عبودية اهل البيت عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٧٠ - «حديث مهم في معرفة علي عليه السلام بالنورانية»
(٤٧) ومن خطبة لأمير المؤمنين عليه السلام قال فيها:
انّ من حقّ من عظم جلال اللّه في نفسه، وجلّ موضعه من قلبه ان يصغر عنده لعظم ذلك كلّ ما سواه، وان احقّ من كان كذلك لمن عظمت نعمة اللّه عليه، ولطف احسانه اليه، فانّه لم تعظم نعمة اللّه على أحد إلّا ازداد حقّ اللّه عليه عظماً،- الى أن قال عليه السلام-:
وربّما استحلى الناس الثناء بعد البلاء، فلا تثنوا عليَّ بجميل ثناء لإخراجي نفسي الى اللّه واليكم من التقيّة في حقوق لم افرغ من أدائها، وفرائض لابدّ من امضائها، فلا تكلّموني بما تُكَلَّمُ به الجبابرة، ولاتتحفّظوا منّي بما يتحفظ به عند أهل البادرة، ولاتخالطوني بالمصانعة، ولاتظنّوا بي استثقالًا في حقّ قيل لي ولا التماس اعظام لنفسي، فانّه من استثقل الحقّ ان يقال له او العدل ان يُعرض عليه كان العمل بهما أثقل عليه، فلا تكفّوا عن مقالة بحق مشورة بعدل، فاني لست في نفسي بفوق ان أخطيء، ولا آمن ذلك من فعلي إلا ان يكفي اللّه من نفسي ما هو املك به منّي.
فانما انا وانتم عبيد مملوكون لربّ لاربّ غيره، يملك منا ما لانملك من أنفسنا، وأخرجنا مما كنّا فيه الى ما صلحنا عليه، فأبدلنا بعد الضلالة بالهدى، واعطانا البصيرة بعد العمى.[١١٥] (٤٨) وعن نوف البكالي قال: رأيت أميرالمؤمنين عليه السلام ذات ليلة وقد خرج من
[١١٥] نهج البلاغة، ص ٤٧٨- ٤٧٩.