عبودية اهل البيت عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٢٩ - «الامام الرضا عليه السلام»
وبعيد غير متقصّ، يحقق ولا يمثل، يوحد ولا يبعض، يعرف بالآيات، ويثبت بالعلامات، واله غيره الكبير المتعال.
فقال الرجل: بأبي انت وامي يابن رسول اللَّه، فان معي منَ ينتحل موالاتكم ويزعم أن هذه كلّها صفات علي عليه السلام، وانّه هو اللَّه رب العالمين.
قال: فلما سمعها الرضا عليه السلام ارتعدت فرائصه وتصبَّب عرقاً وقال:
سبحان اللَّه عما يشركون سبحان اللَّه عما يقول الظالمون والكافرون علواً كبيراً، او ليس كان علي عليه السلام آكلًا في الآكلين، وشارباً في الشاربين، وناكحاً في الناكحين، ومحدثاً في المحدثين؟!
وكان مع ذلك مصلياً خاضعاً (خاشعاً) بين يدي اللَّه ذليلًا، واليه أواهاً منيباً، افمن كان هذه صفته يكون الهاً؟! فان كان هذا الهاً فليس منكم احد الا وهو اله لمشاركته له في هذه الصفات الدالات على حدوث كلّ موصوف بها.
فقال الرجل: يا بن رسول اللَّه انّهم يزعمون انّ علياً لما اظهر من نفسه المعجزات التي لا يقدر عليها غير اللَّه دل ذلك على انه اله، ولما ظهر لهم بصفات المحدثين العاجزين لبّس ذلك عليهم وامتحنهم ليعرفوه وليكون ايمانهم به اختياراً من انفسهم. فقال الرضا عليه السلام:
اول ما ههنا انهم لا ينفصلون ممّن قلب هذا عليهم، فقال: لما ظهر منه الفقر والفاقة دل على انّ من هذه صفاته وشاركه فيها الضعفاء المحتاجون لا تكون المعجزات فعله، فعلم بهذا ان الذي ظهر منه من المعجزات انّما كانت فعل القادر الذي لا يشبه المخلوقين، لا فعل المحدث المحتاج المشارك للضعفاء في صفات الضعف.
ثم قال الرضا عليه السلام: انّ هؤلاء الضلّال الكفرة ما اتُوا الا من قبل جهلهم بمقدار