عبودية اهل البيت عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٣١ - «الامام الرضا عليه السلام»
تحية الملك ويسمونه باسمه، ويجحدون ان يكون فوقه ملك أو له مالك.
فأقبل عليهم العبد المنعم عليه وسائر جنوده بالزجر والنهي عن ذلك، والبراءة مما يسمّونه به ويخبرونه بأن الملك هو الذي انعم عليه بهذا واختصه به، وان قولكم ما تقولون يوجب عليكم سخط الملك وعذابه، ويفوتكم كلّ ما املتموه من جهته، واقبل هؤلاء القوم يكذّبونهم ويردون عليهم قولهم.
فما زال كذلك حتى غضب عليهم الملك لما وجد هؤلاء قد ساووا به عبده، وازروا عليه في مملكته وبخسوه حق تعظيمه، فحشرهم اجمعين الى حبسه، ووكلّ بهم من يسومهم سوء العذاب.
فكذلك هؤلاء وجدوا أمير المؤمنين عبداً اكرمه اللَّه ليبيّن فضله ويقيم حجته.
فصغر عندهم خالقه أن يكون جعل عليّاً له عبداً، واكبروا عليّا عن ان يكون اللَّه عزوجل له ربّا، فسمّوه بغير اسمه، فنهاهم هو واتباعه من اهل ملته وشيعته.
وقالوا لهم: يا هؤلاء ان علياً وولده عباد مكرمون مخلوقون مدبرون لا يقدرون الا على ما اقدرهم عليه اللَّه رب العالمين، ولا يملكون الا ما ملكهم، لا يملكون موتاً، ولا حياة، ولا نشوراً، ولا قبضاً ولا بسطاً، ولا حركة ولا سكوناً، إلا ما اقدرهم عليه وطوَّقهم، وان ربّهم وخالقهم يجلّ عن صفات المحدثين، ويتعالى عن نعوت المحدودين، فإن من اتخذهم او واحداً منهم ارباباً من دون اللَّه فهو من الكافرين وقد ضل عن سواء السبيل.
فابى القوم الا جماحاً وامتدوا في طغيانهم يعمهون، فبطلت امانيهم، وخابت مطالبهم وبقوا في العذاب الأليم.[٣٩٦]
[٣٩٦] احتجاج الطبرسي: ٢٤٢، تفسير الامام العسكري عليه السلام: ١٨- ٢١ طق، البحار ج ٢٥: ح ٢٠ ص ٢٧٣- ٢٧٨.