عبودية اهل البيت عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٣٠ - «الامام الرضا عليه السلام»
انفسهم حتى اشتد اعجابهم بها وكثر تعظيمهم لما يكون منها، فاستبدوا بارائهم الفاسدة واقتصروا على عقولهم المسلوك بها غير سبيل الواجب حتى استصغروا قدر اللَّه واحتقروا امره وتهاونوا بعظيم شأنه، اذ لم يعلموا أنه القادر بنفسه الغني بذاته الذي ليست قدرته مستعارة ولا غناه مستفاداً، والذي من شاء افقره، ومن شاء اغناه، ومن شاء اعجزه بعد القدرة، وافقره بعد الغنى.
فنظروا الى عبد قد اختصه اللَّه بقدرته ليبيّن بها فضله عنده، وآثره بكرامته، ليوجب بها حجته على خلقه، وليجعل ما آتاه من ذلك ثواباً على طاعته، وباعثاً على اتّباع أمره، ومؤمنا عباده المكلّفين من غلط من نصبه عليهم حجة، ولهم قدوة، وكانوا كطلاب ملك من الملوك الدنيا ينتجعون فضله، ويأملون نائله، ويرجون التفيؤ بظلّه، والانتعاش بمعروفه، والانقلاب الى اهلهم بجزيل عطائه الذي يعينهم على كلب الدنيا وينقذهم من التعرّض لدني المكاسب وخسيس المطالب.
فبينا هم يسألون عن طريق الملك ليترصدوه وقد وجهوا الرغبة نحوه وتعلّقت قلوبهم برؤيته اذ قيل لهم: سيطلع عليكم في جيوشه ومواكبه وخيله ورجله، فاذا رأيتموه فاعطوه من التعظيم حقه، ومن الاقرار بالمملكة واجبه، واياكم ان تسموا باسمه غيره، وتعظمّوا سواه كتعظيمه فتكونوا قد بخستم الملك حقّه، وازريتم عليه واستحققتم بذلك منه عظيم عقوبته.
فقالوا: نحن كذلك فاعلون جهدنا وطاقتنا، فما لبثوا ان طلع عليهم بعض عبيدالملك في خيل قد ضمّها اليه سيده ورجل قد جعلهم في جملته واموال قد حباه بها، فنظر هؤلاء وهم للملك طالبون، واستكبروا ما رأوه بهذا العبد من نعم سيّده ورفعوه عن أن يكون هو المنعم عليه بما وجدوا معه عبداً فأقبلوا يحيّونه