مسلم بن عقيل عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ١٥٢ - الإيمان قيد الفتك
فاجعة كبرى، إذ تتعرّض إلى مواجهة شاملة مع أتباع ابن زياد وحرسه ومع جيش الشام الذي سيحضر بلا شكّ لإخماد ثورة الأهالي ضدّ السلطة والأخذ بثأر ابن زياد.
كما أنّه يحتمل أنْ يَلحق بالعشيرة عار لقتلها الضيف ــ وهو ابن زياد ــ (وذلك بحسب حسابات هانئ وزوجته إن كان تمنّعهما لأجل هذه السنن وأمثالها) وهذه السُنّة وأمثالها ممّا تراعيها القبائل العربية أشدّ المراعاة.
ونحن وإن كنّا نتوقّف عن استحقاق هذه المسألة للمراعاة لأنّ لولي الأمر وهو الإمام المعصوم ومن ينوب عنه ملاحظة جهات المصلحة والمفسدة والتصرّف على وفق العناوين الأوّلية والثانوية لمراعاة مصالح الإسلام العليا وأهدافه الكبرى فكان من حقّ مسلم أن يخالف رغبة هانئ وزوجته ويقتل ابن زياد مهما كانت النتائج المترتّبة لتوقّف حفظ الإمام الحسين وتحقيق أهدافه واستمرار مسيرته على قتل هذا الطاغوت، وأمّا رغبة هانئ وزوجته وحرمة دارهما ونحو هذا فإنّ الإمام المعصوم أولى بكلّ إنسان من نفسه، وما يتعلّق به بنصّ حديث الغدير الذي نصّ فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم على أنّه (مَنْ كنت مولاه فهذا عليّ مولاه)[١٧٥] وهذا التنصيب جارٍ لبقيّة الأئمّة المعصومين عليهم
[١٧٥] حديث الغدير العظيم، ألّف فيه العلاّمة الكبير الشيخ عبد الحسين الأميني موسوعة الغدير، في أحد عشر مجلّداً استقصى فيه رواته من الصحابة والتابعين والعلماء عبر القرون، وأسماء مؤلّفات فيه فراجع: ج١، ص٢٦ ــ ٢٧؛ إذ سرد إجمالاً أسماء المؤرّخين والمحدّثين الذين ذكروا واقعة الغدير وحديثها، بل راجع المجلّد الأوّل بعمومه لفائدته التي لا يمكن الاستغناء عنها.
وراجع لحديث الغدير أيضاً ــ فإنّه من أهمّ الأحاديث، ويومه من أهمّ الأيّام في تاريخ الإسلام ــ نفحات الأزهار للسيد علي الميلاني: ج٦ ــ ٩؛ وراجع فضائل الخمسة: ج١، ص٣٤٩.