مسلم بن عقيل عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ١٥٠ - الإيمان قيد الفتك
والذي تبيّن لنا من خلال نصوص القضيّة وكلام أهل اللغة[١٧١]:
أنّ الاغتيال: مفاجأة بالقتل، والقيام به عن غفلة من القتيل.
أمّا الفتك: فقتل مع الغفلة وزيادة، أي هو اغتيال وزيادة، وهذه الزيادة هي السبب في اختلاف حكمه عن الاغتيال، للاختلاف في حقيقتهما.
فالفتك هو اغتيال والظرف ظرف أمن، إذ يأمن المجني عليه من الجاني سواءً أكان هناك وعد بالأمان أم لا.
فقتل امرئ فجأة وفي غفلة منه والظرف ظرف أمان كوجود ابن زياد في دار هانئ لعيادة مريض، فابن زياد بحكم وجوده في دار هانئ وبحكم الأعراف السائدة في مثل هذه الحالة في تلك الأزمنة بل حتّى في زماننا هذا ــ وإن كان بنسبة أخفّ ــ مطمئن تماماً عن أن يصدر من صاحب البيت تجاهه ما يهدّد حياته؛ إذ هو نحو غدرٍ وهو من أعظم العار على مرتكبه في العُرف يومذاك فمثل هذا الاغتيال والظرف هذا
[١٧١] في النهاية لابن الأثير: الإيمان قيد الفتك، أي الإيمان يمنع عن الفتك كما يمنع القيد عن التصرّف النهاية: ج٤، ص١٣٠، والفتك أن يأتي الرجل صاحبه وهو غارٌ غافل فيشدّ عليه فيقتله، المصدر نفسه: ج٣، ص٤٠٩، فراجع: البحار: ح٤٧، ص١٣٧.
وفي المنجد: ص٥٦٨، فتك بفلان: بطش به، أو قتله على غفلة.
وفي هامش البحار، شَرَحَ محقّق الكتاب هذه الرواية بقوله: إنّ الإيمان يمنع من الفتك الذي هو القتل بعد الأمان غدراً كما يمنع القيد من التصرّف؛ البحار: ج٤٤، ص٣٤٤، هـ١.
ولا يخفى على القارئ الكريم ــ بعد ملاحظته لما سنبيّنه ــ أنّ ما فهمناه من الرواية بمعونة بعض الروايات وقرائن أخرى منها طبيعة ما فهمه مسلم رضوان الله تعالى عليه منها وتطبيقه لها، وبعد ملاحظة أن لم يكن أمان من مسلم أو هانئ أو شريك لابن زياد حين حضوره لدار هانئ، هو أنّ الفتك يُراد منه: الاغتيال في وقت كون المستهدَف ــ بالفتح ــ في مأمن من المستهدِف ــ بالكسر ــ لحصوله منه على تصريح بالأمان أو لوجوده في داره ــ كما هو الشأن عند العرب ــ أو لأمثال هذه من الفروض التي تؤدّي مؤداها وتختلف ــ مصداقاً ــ بحسب الزمان والمكان.