مسلم بن عقيل عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ١٤٩ - الإيمان قيد الفتك
أوليائنا بدم كافر، عليكم بالاغتيال»[١٦٨].
فيظهر من كلام الإمام ــ من خلال نهيه عن الفتك تجويزه للاغتيال ــ أنّ هذا غير ذاك.
وورد أنّ معاوية دخل على عائشة، فقالت له: أما خِفتَ أن أقعد لك رجلاً يقتلك؟ فقال: ما كنت لتفعليه وأنا في بيت أمان وقد سمعت النبيّ صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم يقول ــ يعني: الإيمان قيد الفتك ــ كيف أنا في الذي بيني وبينك وفي حوائجك؟
قالت: صالح، قال: فدعينا وإيّاهم حتّى نلقى ربّنا عزّ وجلّ[١٦٩].
ومن الواضح أنّ معاوية لم يستشهد بالرواية وإنّما أشار إليها كما فهمه شارحها ولعلّه أحمد صاحب المسند.
ثمّ إنّ الشيخ الأميني صاحب الغدير ــ الذي نقل الرواية المتقدمة ــ لم يعترض على تطبيق الفتك على هذا المورد، فيظهر ارتضاؤه له وهذا يؤيّد ما سنذكره من معنى الفتك، كما أنّه أثبت مضمون الرواية ــ الإيمان قيد الفتك ــ فانظر ما قال: أما كان لعائشة أن تُفحم الرجل بأنّ الإيمان لو كان قيّد الفتك ــ وهو قيّد الفتك ــ فلماذا لم يقيّده؟ وقد فتك بآلافٍ من وجوه المؤمنين، وأعيان الأمّة المسلمة، ولم يأمن من فتكه أهل حرم أمن الله ــ مكّة ــ ولا مجاورو بيت أمانه ــ المدينة[١٧٠] ــ .
[١٦٨] موسوعة الإمام الجواد عليه السلام للشيخ الخزعلي: ج٢، ص١٢٤؛ عن رجال الكشي: ح١٠١٣.
[١٦٩] الغدير: ج١٠، ص٤٨٥؛ عن مسند أحمد: ج٤، ص٩٢.
[١٧٠] الغدير: ج١٠، ص٤٨٦.