مسلم بن عقيل عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ٨٠ - مواقف وتساؤلات
من المدينة، إذ توطّدت لهم مصالح مستقرّة، جعلتهم ينصرفون عن السياسة، والشباب الذين خرجوا مع الإمام، كان رأسهم العبّاس عليه السلام، وهو لا يزيد على الثلاثين.
ويحتمل أنّ مسلماً لم يكن مقتنعاً بما أسند إليه، أو متهيّبٌ من لقاء أهل الكوفة لما سَمِعَ عنهم من تقلّب الرأي، أمّا مسيره فاحتراماً لإرادة الحسين عليه السلام ومن دون رغبة منه، إلاّ أنّ اجتماع ذلك الحشد من الأنصار حوله.... يدلّ على مقدرته وحضوره القويّ بينهم، ثمّ إنّ نجاحه في أخذ البيعة، لم يكن من الأمور اليسيرة في ظلّ أجواء الكوفة المضطربة ووجود أميرها. (فراجع لكلّ هذا: ــ دراسات حول كربلاء المطبوع في لندن).
وعلى أيّ حال: نحن نجزم بأنّ مسلماً لم يقصّر في النصيحة لإمامه ودينه وأمّته، في رسائله التي بعثها، وفي إداراته للأحداث فهو اتخذ الموقف المناسب للحالة الفعليّة المعاشة.
وإلاّ فمسلم من جهة شجاعته وكفاءته ومن جهة صلابة عقيدته الإيمانية في المرقاة العليا وكان على مستوى الحدث بل أعلى.
لكن لابدّ للأمّة أن تمرّ بامتحان الأمم كما على الأفراد أن يمرّوا بامتحانهم وبحسب امتحان الأمم، فقد كبت هذه الأمة كبوة ليس لها منها نهضة، ودفعت، وستدفع ثمناً أعلى مما ستدفعه بقيّة الأمم.
وعلى مستوى امتحان الأفراد، لحقت الهزيمة بعامّة أفراد الأمّة أمام فتنة الشيطان والسلطان، نعم نجح أفراد قلائل، بهم نهضت الأمّة من جديد عبر أجيالها