مسلم بن عقيل عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ٦٧ - مجتمع الكوفة
بالإمام، أو تمكّنوا بشكل أو بآخر من عبور هذه المواقع، أو خرجوا مع جند ابن زياد والتحقوا بالإمام. لكنّ المجموع على كلّ حال قليل وأين هم من عشرات الآلاف التي جيّشها طاغية العراق على إمام الأئمّة وأملها وبقيّة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ووديعته.
ثمّ هناك جمع مهم: إمّا فرّ نجاةً بجلده، أو اختفى، أو تستّر بأمره فلم يُظهر رأيه والتزامه خطّ الإمام فهؤلاء لم يفعلوا كلّ ما يمكنهم فعله للالتحاق بالإمام ووقعت الواقعة فندموا أعظم الندم ثمّ شكّلوا من بعد هذا عمدة حركة التوّابين، وحركة المختار وعملوا على التكفير عن خطيئتهم بالقعود عن نصرة الإمام الذي جاء لإنقاذهم من الاستضعاف ولإنهاض الدين من كبوته بسبب بني أميّة، ولابدّ الآن من إجمال المطلب وبيان خلاصته:
إنّ الأمّة، كلّ الأمّة مقصّرة مع الحسين عليه السلام ــ بلا استثناء، إلاّ آحاد من أفراد الأمة ــ وكل فرد من أفراد الأمّة يتحمّل ــ بشكل أو بآخر ــ جزءاً من آثار القعود عن نصرة المظلوم الأعظم أبي عبد الله الحسين صلوات الله عليه وسلامه، فالأمّة بين قاتل وخاذل والتكليف غير مقتصر على أهل الكوفة حتّى تقع الملامة عليهم فقط، نعم يتحمّل أهل الكوفة الإثم الأكبر ويقع عليهم التكليف الأعظم والناس في هذه الجريمة مراتب من حيث الإثم، فلا معذرة لأحد كائناً من كان.
نعم: أردنا من خلال ذكر هذه الجوانب أن نوضّح حقيقة الحال وطبيعة الظروف ليُعلم صورة الوضع حينذاك.