مسلم بن عقيل عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ٢٢٠ - دروس من حركة مسلم
أمّا ترك الأمور على علاّتها، بدعوى أنّ في ازدياد الأمور سوءاً ظهور الإمام أو تحقّق الآمال بوجه آخر، فمن يضمن هذا؟ وعلى أيّة ضابطة؟ ولعلّها تفتح على الإسلام باباً من الشرّ لا يُسدّ وبلاءٍ لا ينقطع، وتغرق السفينة بمن فيها والشواهد لا تُحصى.
والحقيقة أنّ الأمور تبشّر بالخير، ورعاية وليّ الله الأعظم للإيمان وأهله وللعلم وأهله لا تخفى بل هي اليوم ظاهرة للعيان، أسأل الله سبحانه تحوّل الأمور من الحسن إلى الأحسن حتّى تختم بظهور بقيّة الله في أرضه، وأسأله سبحانه أن يرزقنا رضاه في غيبته وظهوره وأن يجعلنا محلّ عنايته وتسديده ومورد عفوه وصفحه فإنّه أهلٌ لكلّ هذا وأعظم من هذا لي ولكلّ محبّيه.
٢ ــ من الأسباب المهمّة التي أدّت إلى كشف مكان مسلم، وإلى كشف طبيعة المهمّة التي جاء بها، والأعمال التي يمارسها فعلاً في الكوفة، تمكّن جاسوس ابن زياد ويدعى ــ معقل ــ من الوصول إلى معرفة ما تقدّم عبر تعرّفه على إحدى الشخصيات المهمّة الموثوقة عند مسلم رضي الله عنه وهو: مسلم بن عوسجة ــ أحد أبطال الطفّ ومن أبرز الشهداء ــ .
روي: دعا ابن زياد مولىً له يقال له معقل، فقال: خُذ ثلاثة آلاف درهم، ثمّ اطلب مسلم بن عقيل، والتمس أصحابه، فإذا ظفرت بواحدٍ منهم، أو جماعة، فأعطهم هذه الثلاثة آلاف درهم، وقل لهم: استعينوا بها على حرب عدوّكم، وأعلمهم أنّك منهم، فإنّك لو قد أعطيتها إيّاهم، لقد اطمأنّوا إليك، ووثقوا بك ولم يكتموك شيئاً من أخبارهم، ثمّ اغدُ عليهم ورُح حتّى تعرف مستقرّ مسلم بن عقيل وتدخل عليه.