مسلم بن عقيل عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ١٠ - مقدمة الكتاب
فينهجون نهجهم ويعتمدون على تمييزهم.
ومن رحمة الله سبحانه بالأمّة الإسلامية، وتيسيراً منه على الأمّة الإسلامية في معرفة الحقّ كي يُواكبه ويلتزمه من صَدّق الله ورسوله حقّاً فقد عرّف الله سبحانه عليّ بن أبي طالب مَعلَماً للحقّ ومناراً، عن طريق كتابه العزيز ورسوله الأمين صلى الله عليه وآله وسلم.
أمّا القرآن ففيه:
(يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقين)[٧].
وقد ورد في تعيين مَنْ هم المقصودون بالآية ــ أي الصادقين ــ إنّهم آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم ولا ريب أنّ علياً عليه السلام سيّدهم، وفي نصوص عدّة التصريح بنزولها في علي أمير المؤمنين عليه السلام[٨].
وأمّا النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقد ورد عنه:
«علي مع الحقّ، والحقّ مع علي، ولن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض يوم القيامة»[٩].
هذا في أيّام النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إلى استشهاد الإمام أمير المؤمنين عليه السلام، وأمّا بعده فإنّ ما ثبت عنه من قول وعمل بقي مناراً للحقّ، فمن سار على نهجه ورسخ فيه سلوكه فهو منار للحقّ أيضاً، كما أنّه عليه السلام
[٧] سورة التوبة، الآية: ١١٩.
[٨] راجع: شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني: ج١، ص٣٤١، وما بعدها.
[٩] فضائل الخمسة من الصحاح الستّة: ج٢، ص١٠٩، عن تاريخ بغداد للخطيب البغدادي.