مسلم بن عقيل عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ١١ - مقدمة الكتاب
نصّ على أناس: أنّهم معالم في طريق الإنسانية، هُداة إلى سُبل الحقّ والفلاح فكان من بعده ولدا رسول الله الحسن والحسين عليهما السلام ثمّ التسعة من ولد الحسين عليهم السلام.
ومسلم لتبعيته المطلقة للنبيّ ولخلفائه المعصومين فكراً وسلوكاً، فقد أضحى مناراً في دنيا الإسلام، ولمّا كان كذلك وجب ذكره، وتعظيمه، والإشادة بفضله، وتعداد أعماله، وبيان ملكاته وخصاله، والدفاع عنه ضدّ كلّ من يحاول عن عمدٍ أو خطأ، أو غفلةٍ إثارة الغبار حول هذه الشخصية الكريمة، التي ضحّت بوجودها في سبيل ترسيخ الإسلام ودفع الغوائل عنه، كما قدّمت هذه التضحية، في سبيل تحرير البشرية من فئة ضالّة مستهترة بالقيم والفضائل، وتعيش لتنهب وتستعبد، وتحتكر الخيرات.
هذه الفئة من مصاديق الآية الكريمة:
(وَ قَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَ عِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَ إِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبال) [١٠].
ولتكن دائماً على ذكرٍ من هذه الآية فإنّها تنفع في موارد عدّة من هذا البحث.
لكن المولى سبحانه لم ولن يترك أولياءه في ساحة صراعهم مع حُثالات البشرية، بل انتظر آخر المطاف:
(أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخاسِرُون)[١١].
[١٠] سورة إبراهيم، الآية: ٤٦.
[١١] سورة الأعراف، الآية: ٩٩.