نصرة المظلوم - المظفر، حسن بن عبد المهدي - الصفحة ٧٦ - موكب القامات
الأخبار يصحّح الخبر المرسل الذي استبعده بعض العظماء، من أن (عقيلة علي الكبرى) لما لاح لها رأس الحسين عليه السلام وهو على رمح والريح تلعب بكريمته، نطحت جبينها بمقدّم المحمل حتى سال الدم من تحت قناعها[٨٢].
ويقول العلامة شيخ الشريعة قدس سره: (إنه لا استبعاد فيه إلا من جهة ظهور الجزع منها، وإيلام نفسها، والإيلام الغير المؤدي إلى الهلاك لا دليل على عدم جواره، والجزع مندوب إليه ومرغّب فيه في كثير من الأخبار)[٨٣].
قلت: الظاهر من الأخبار جواز الهلع أيضاً، وهو - على ما ذكروا - أفحش الجزع، ويظهر من الخبر الصحيح الذي تدل مضامينه على صحته، المروي في (الكامل) عن قدامة بن زائدة، عن السجاد عليه السلام، أنه قد صدر منه الهلع لو استطاعه.
وروى المجلسي (أعلى الله مقامه)[٨٤]، والسيد عبد الله شبر (رفع الله درجته)[٨٥] في
[٨٢] بحار الأنوار ج٤٥ ص١١٥.
[٨٣] انظر: كامل الزيارات ص١١٧.
[٨٤] العلامة شيخ الإسلام المولى محمد باقر بن المولى محمد تقي المجلسي... قال المقدس الأردبيلي عنه: محمد باقر بن محمد تقي بن مقصود علي الملقب بالمجلسي (مد ظله) أستاذنا وشيخنا وشيخ الإسلام والمسلمين خاتم المجتهدين. وقال عنه الحر العاملي: عالم فاضل ماهر محقق مدقق علامة فهامة فقيه متكلم محدّث ثقة جامع للمحاسن والفضائل جليل القدر عظيم الشان. وقال البحراني: العلامة الفهامة غواص بحار الأنوار. وقال المولى محمد شفيع: السحاب الهابر والبحر الزاخر، فتاح العلوم والأسرار، كشّاف الأستار من الأخبار. وقال الأمير محمد صالح الخواتون آبادي... كان أعظم أعاظم الفقهاء والمحدّثين، وأفخم أفاخم علماء أهل الدين. وفي كتاب مناقب الفضلاء: ملاذ المحدّثين في كل الأعصار. راجع مقدمة بحار الأنوار في ترجمة المؤلف ص٣٧ وما بعدها.
[٨٥] السيد عبد الله شبر بن العلامة السيد محمد رضا شبر، ولد في النجف سنة ١١٨٨، نشأ على التقوى والصلاح وحب العلم والفضيلة منذ صغره... كان من مشاهير العلماء الذين لهم الصيت الذائع في الفنون الإسلامية كلها، فهو إلى جنب فقاهته التي هي الأصل في ثقافته معروف بتبحره في التفسير والحديث والكلام وغيرها... كان في وقته مرجعاً كبيراً للطائفة الإمامية من ناحية التقليد والتدريس والاستفادة العلمية وإجازة الحديث... نافت مؤلفاته على السبعين وهو لم يتجاوز من عمره ٥٤ عاماً. راجع مقدمة كتاب (مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار) للسيد عبد الله شبر والمقدمة للسيد جواد شبر رحمه الله.