نصرة المظلوم - المظفر، حسن بن عبد المهدي - الصفحة ١٣٥ - آية الله العظمى السيد علي الحسني الفاني
ترى من أعظم القربات إلى المولى جل سلطانه، وأقرب الوسائل إلى النبي الأعظم وآله (صلوات الله عليه وعليهم) تلك المآتم والشعائر الحسينية إذ بها يحيى أمر الأئمة عليهم السلام، بل بها تقوم قائمة التبشير الديني والتبليغ المذهبي.
وإليك فوائد إقامة العزاء على مظلوم الخافقين بجميع ما لها من الأنواع والأنحاء، من ذكر مناقبه على المنابر، ومصائبه في المجالس، وإنشاء المراثي في اضطهاده، والبكاء عليه وعلى أولاده وأصحابه وعياله، واللطم على الخدود والصدور، والضرب بالسلاسل على الظهور، وسير المواكب في الطرقات والشوارع، بل التطبير والتشبيه والضرب واقتحام النار، وهي أمور:
الأول: تبليغ الرسالة الإلهية، ونشر الأحكام الشرعية، إذ المحسوس والمعهود من الطائفة الجعفرية الرغبة الملحّة في الحضور في مجالس عزاء الحسين عليه السلام، والمتعارف من الخطباء (رحم الله الماضين منهم وجزى الله الباقين عن الإسلام أحسن الجزاء) أنهم يجعلون المنبر وسيلة للدعاية الحقّة، وبثّ المعارف الإلهية، ونشر المسائل الشرعية، إلى غير ذلك مما وجب معرفة الشيعة بعقائدهم وأحكامهم وسائر الشؤون الدينية. والذي يحضر في مأتم للبكاء على الحسين عليه السلام لا محيص له من استماع مطلب ديني، وهذا واضح جداً.
الثاني: أن الناظر في أحاديثنا لا يشك في ترغيب الأئمة عليه السلام إلى إحياء أمرهم والتحدّث بفضائله، لا تشهياً منهم وأنانية، وحاشاهم عن ذلك، بل لإفضاء ذلك إلى التمسك بالعقائد الحقّة والعمل بشريعتهم، ومن البديهي أن الشعائر الحسينية إحياء لأمر الأئمة عليهم السلام ناطقة أم صامتة.
الثالث: أن البكاء والإبكاء والتباكي على الحسين عليهم السلام مما أمر به في الأخبار المستفيضة بل المتواترة، وقد بلغ التحريض عليه، إلى أن جعل ثواب البكاء عليه قدر جناح ذباب غفران الذنوب، وإنما الشعائر الحسينية مبكيات بالوجدان.