نصرة المظلوم - المظفر، حسن بن عبد المهدي - الصفحة ١٠٤ - خاتمة مسكيّة
للتفاوت في الفضيلة مقاماً وللخصوصية مقاماً آخر، وقد عوضه الله جل شأنه عن شهادته بخصال، منها المحبة في القلوب، ومنها كونه وسيلة النجاة.
إن محبة الحسين عليه السلام والرقة عليه فطرية، حتى من غير الجعفرية، ولكن لهؤلاء حتى أبسط البّسط منهم علاقة خاصة به لم تأت لهم من قبل سماع واطلاع، بل غريزة وارتكاز، فلذلك تجدهم يتفنّنون في التعلق به بإيجاد أسباب لم تعرف من قبلهم، ولم يدركها أحد سواهم، توصلاً إلى إحياء ذكره، وتعلقاً بسبب منه يوجب البركة عليهم في الدنيا والعقبى، وتراهم من صميم قلوبهم يعلّقون آمال نجاتهم من وزر الخطايا به أكثر ممن هو أشرف منه وأفضل.
وكما أن هذا فطري فيهم، فكذلك هم مفطورون على أنه بمقدار حزنهم على الحسين وسائر الأئمة عليهم السلام وإظهار مظلوميتهم، يكون تكفير سيئاتهم وارتفاع درجاتهم.
والمتعمق في الأسرار، المتتبع للأخبار يحصل له بتتبعه وتعمّقه الجزم بأن ما تفعله الشيعة من ضروب مظاهر الحزن هو دون الحق الثابت في مصاب الحسين عليه السلام، وأنه لو كان فوقه شيء لكان راجحاً في سبيل ذلك المصاب الهائل، وإن استهزأ به وسخر الجاهلون.
فلنَدَع الشيعة وما يفعلون في شأن أئمتهم، في حزنهم وفرحهم، ما لم يفعلوا في ذلك الشأن العظيم محرّماً، فإنه علينا حينئذ المنع عن ذلك المحرّم فحسب، ونردعهم عنه، ولا نتعرض لجلّ ما يقومون به من مظاهر الحزن والفرح بشيء، فقد قال الصادق عليه السلام في حقهم:
(شيعتنا منا خلقوا من فاضل طينتنا، وعجنوا بنور ولايتنا، رضوا بنا أئمة، ورضينا بهم شيعة، يصيبهم ما أصابنا، وتبكيهم أوصابنا، يحزنهم حزننا، ويسرهم سرورنا، ونحن أيضاً نتألم لتألمهم، ونطّلع على أحوالهم، فهم معنا لا