نصرة المظلوم - المظفر، حسن بن عبد المهدي - الصفحة ٦٤ - موكب لدم الصدور
وقائمون بأكبر (ثورة دموية) يسمونها بالعزاء... غفرانك اللهم من عاقبة هذه السفسطة، التي لا مقبل لها في ظل الحقيقة أبداً. لا أقول إن المضاربة والمنازعة والجرح لم تحدث في موكب أصلاً، بل ربما يتفق بالسنة أو بالأكثر حدوث ذلك مرة واحدة في بلدة أو بلدتين لا أكثر، وذلك مما لا يخلّ بمسنونية تلك المواكب المقدسة، إن هذا إلا كما يعرض للرجل القادم على إقامة صلاة جماعة في معبد، أو زيارة في مشهد، أن يتخاصم مع غيره من المصلين والزائرين، جمعه وإياه المكان، وربما كان تخاصمهما على المكان نفسه، فيحدث بينهما - لسخافة العقل وشدة الجهل - على ما يقول من السباب والقذف والضرب والإهانة، ما لا ريب في حرمته، وعدم اقتضائه بوجه حرمة الصلاة والزيارة، إلا أنْ يكون الخروج لذلك، أو يكون معنوناً بذلك العنوان، وهذا أمر قد مرت نظائره ثمّة، لكني أعدته ليعرفه الجاهل، ويتدبره الصائل والجائل[٦٩].
قوله: (وحتى في العام الماضي صدر شيء منها في بغداد).
فالحَكَم بين الشيعة وبينه ثقاتُ البغداديين في النجف، فإنهم أخبروا أنه بعد طوال السنين لم يصدر في العام الماضي إلا ضرب رجل من غير الشيعة، ضحك مستهزِئاً على مجتمعهم المحزن، ولم يكن ضربه في المواكب، بل بعد انقضائه، ولم يُحبس بسبب ذلك الضاربُ نفسه، وإنما حُبس غيره، لأغراض شخصية، وليس ثمّة من أمر مذهبي يكون سبباً للحبس.
[٦٩] يشير المؤلف إلى حالة سابقة مضى عليها الدهر، فالجهل الذي يعيشه البعض، والعصبية التي يفرزها هذا الجهل تدعو إلى حالة من التنافس الحادّ لإظهار موكب كل واحد منهم بالمظهر الأحسن من غيره، ولربما كانت هناك أطراف خارجية تفتعل مثل هذه الأزمات لتودي بهذه المواكب، كما أن غياب السلطة والقانون يُحدث فراغاً أمنياً يستغله بعض الحادقين على الشعائر ليثيروا حفيظة بعض المغفلين.
أما في عصرنا الحاضر فمن الانفتاح الثقافي للمجتمع باتت هذه الشعائر مألفاً لوحدة المجتمع وتظافر كلمتهم، وتدبروا أكثر في مقتضيات هذه الشعائر التي دعا لها أهل البيت عليهم السلام، وبحمد الله لم نسمع اليوم آية حالة خرق صاحبت شعيرة من الشعائر.