نصرة المظلوم - المظفر، حسن بن عبد المهدي - الصفحة ٨٩ - نظرة في التأريخ
ملكهم، وضعفت قواهم، وذلك من بعد الغيبة الصغرى بزمن غير قصير، حتى تولى عزل الخلفاء ونصبهم أمراء الجند، وهم على الأغلب غلمانهم، وابتدأ من ذلك الوقت حكم ملوك الطوائف، ومنهم البويهيّون.
لما قامت الدولة البويهية في جبال الديلم، وثبتت دعائمها، أسس معز الدولة أحمد بن بويه[١٠٥] إقامة العزاء علناً يوم عاشوراء، في زمن المستكفي بالله، سنة ٣٥٢هـ، وبنى الدور الخاصة بإقامة المآتم (الحسينيات)، وبقي ذلك متداولاً في أيامه، وعضده بعده عضد الدولة الحسن بن بويه[١٠٦]، وهو الذي بنى القبّة المرتضوية بعد البناء الهاروني، والقبة
[١٠٥] احمد بن بويه معز الدولة، ولد سنة ٣٠٣هـ، وتوفي سنة ٣٥٦هـ. قال ابن الأثير في الكامل: كان حليماً كريماً عاقلاً، ولما أحس بالموت أظهر التوبة وتصدق بأكثر ماله وأعتق مماليكه... وكان متصلباً في التشيع.
وذكر في حوادث ٣٥٦ هـ أنه كتب عامة الشيعة ببغداد بأمر معز الدولة على المساجد ما هذه صورته: لعن الله معاوية بن أبي سفيان، ولعن من غصب فاطمة (رضي الله عنها) فدكاً، ومن منع من أن يدفن الحسن عند قبر جده عليه السلام، ومن نفى أبا ذر الغفاري، ومن أخرج العباس من الشورى، فأما الخليفة فكان محكوماً عليه لا يقدر على المنع، وأما معز الدولة فبأمره كان ذلك، فلما كان الليل حكّه بعض الناس، فأراد معز الدولة إعادته، فأشار عليه الوزير أبو محمد المهلبي بأن يكتب مكان ما محي لعن الله الظالمين لآل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولا يذكر أحداً في اللعن إلا معاوية، ففعل ذلك.
وهو أول من أمر بإقامة المآتم على الحسين الشهيد عليه السلام في العشرة الأولى من المحرم، على النحو المعروف اليوم، واستمرت عليه الشيعة من ذلك الحين.
وليس المراد أنه أول من أقام المآتم وأنها لم تكن تقام على الحسين عليه السلام قبل، فقد ذكرنا في إقناع اللائم أن المآتم أقيمت على الحسين عليه السلام قبل قتله، وأن أول مآتم أقيم عليه هو الذي أقامه جده صلى الله عليه وآله وسلم بمحضر الصحابة حين أخبره جبرائيل بأنه سيقتل، كما رواه الماوردي الشافعي في أعلام النبوة وغيره، وروته الشيعة عن أئمة أهل البيت عليهم السلام.
انظر: أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين ج٤ ص٨٢.
[١٠٦] الحسن بن بويه وهو ركن الدولة، لا كما ذكره المؤلف رحمه الله، وعضد الدولة ولده الذي انتقلت إليه الإمارة. ولد سنة ٢٨٤، وتوفي سنة ٣٦٦هـ بالري.
كان ركن الدولة ملكاً جليلاً عظيماً شجاعاً موفقاً كريماً عاقلاً مدبراً ناظراً في العواقب حسن التدبير في الحروب حليماً محباً للعفو حسن النية كريم المقدرة حافظاً للذمام وفياً بالعهود رفيع الهمة شريف النفس. أعيان الشيعة ج٨ ص٣٩.
وما ذكره المؤلف رحمه الله هو عضد الدولة بن ركن الدولة، وهو فناخسرو أبو علي بن بويه الديلمي. ولد بأصفهان في ذي القعدة سنة ٣٢٤هـ، وتوفي يوم الاثنين ثامن شوال سنة ٣٧١هـ، ونقل إلى مقبرته في النجف فدفن فيها.
وعمّر الأمير عضد الدولة فناخسرو من آل بويه مشهد أمير المؤمنين عليه السلام في النجف ومشهد الحسين عليه السلام في كربلاء ومشهد موسى والجواد عليهما السلام في بغداد ومشهد العسكريين عليهما السلام في سامراء عمارة كثيرة، وكتب اسمه على باب مشهد علي بن أبي طالب عليه السلام، وكتب هناك: (وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد)، وفي موسم عاشوراء والغدير والمواقف الأُخَر كان يحضر في المشاهد، ويقوم بالمراسم التي يقوم بها الشيعة. راجع أعيان الشيعة ج١٣ ص١٩.