نصرة المظلوم - المظفر، حسن بن عبد المهدي - الصفحة ٥٥ - مجامع اللّدم
وهي النوادي الخاصة المنعقدة لأجل اللطم على الصدور بالأيدي، وهذه - كالمآتم - لا ريب في كونها مظهر الحزن والجزع، وربما يقال بكونها أبلغ في إظهار الحزن من البكاء وحده، هذه - أيضاً - لا كلام فيها، وفي كون اللطم بها وبغيرها صلة للرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وإسعاداً للزهراء البتول.
وإذا كانت زيارته (سلام الله عليه) برّاً برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، بوصفها توقيراً واحتراماً لفلذة كبده، كما في الأخبار، فلا ريب أن ذلك النوح الدائم أولى منها، ولا شك أن أولئك الرجال اللاطمين هم من أظهر مصاديق قول الصادق عليه السلام: (يا مسمع... إن الموجع قلبه لنا)[٥٥]، وقوله: (الجازع لمصابنا والحزين لحزننا)[٥٦].
وأظهر من ينطبق عليه قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما في الخبر: (لما
[٥٥] كامل الزيارات ب٣٢ ح٧ ص٢٠٣.
[٥٦] مراد المؤلف رحمه الله هو أن لدم الصدور أجلى مصاديق الجزع المشار إليها في الحديث، لأن هذ الحركات لا تأتي إلا على أساس حالة الجزع التي يستشعرها الإنسان فينشدّ للتعبير عن جزعه بضرب صدره، وكما هو معلوم أن الجزع كذلك يختلف من شخص لآخر تبعاً لاستيعابه للمصيبة واستعداده لتقبل التعبير عنها.