نصرة المظلوم - المظفر، حسن بن عبد المهدي - الصفحة ٨١ - موكب القامات
فهذه الرموز تشير إلى استحباب مواساة الحسين، بتحمل العطش وبإدماء الرأس، وبكل ما يكون مصداقاً لها، سوى القتل.
وإنما خص الرأس بالإدماء لأن المواساة لا تصدق الآن عرفاً بإدماء غيره.
وربما يستأنس لهذا بما ورد من التوبيخ على ترك زيارته عند الخوف، بناء على ما يذهب إليه صاحب (الخصائص الحسينية) من شمول الخوف فيه لما عدا تلف النفس، من الجروح والأضرار البدنية، حتى مع عدم ظن سلامة النفس، مدّعياً أن ذلك من خصائصه، كالجهاد معه يوم عاشوراء، وبناء على التعدي عن موردها[٩٨] إلى غيره، مما يتعلق بالحسين عليه السلام، لاتحاد الطريق في الجميع، أو لانفهام التعميم من نحو قوله عليه السلام في بعض تلك الأخبار: (ما كان من هذا أشد فالثواب فيه على قدر الخوف)[٩٩]، وقوله: (أما تحب أن يراك الله فينا خائفاً)[١٠٠].
قوله: (وما من سيرة يُستند إليها فيها...) إلى آخر كلامه.
أقول: إنّ مرجع الضمائر من قوله: (تجويزها) وفيه إلى لفظ: (جهاتها) مجهول، ليس لديّ فقط، بل لدى كل عارف بالتعبير العربي، وهذه المجهولية هي السبب للتردد في السيرة التي ينكرها، هي السيرة على ضرب السيوف والقامات، أو على جميع ما أنكر مشروعيته، حتى خروج المواكب والشبيه، الذي نسب الفرقة في علمه - صدر رسالته - إلى الإبداع في المذهب.
والظاهر أنه يريد هذا بقرينة قوله: (أفعال وحشية)، وقوله: (ولو صرف
[٩٨] الضمير يعود إلى الأخبار، أي بناء على تعدي مورد الأخبار الدالة على عدم لزوم ظنيّة سلامة النفس في زيارة الحسين عليه السلام، فإن ذلك يتعدى إلى الشعائر، لوحدة الملاك في الجميع، لأن الزيارة والمواكب شعيرتان تشتركان في ملاك واحد.
[٩٩] كامل الزيارات ص٢٤٤.
[١٠٠] المصدر السابق ص٢٤٣.