نصرة المظلوم - المظفر، حسن بن عبد المهدي - الصفحة ٤٤ - التمثيل
من أعمال الجعفرية، وهم على الأغلب من أفراد (الجمعية الأمويّة)، التي تحققتُ أن لها فروعاً في بغداد والبصرة وغيرهما من عواصم العراق، وهم الذين يغرون أهل الدين، ليقتلوه باسمه من حيث لا يشعرون.
إن التأثّر بتمثيل المحزن طبيعي، إذ أنه لازم لذات ذلك التمثيل، وإن اختلف شدة وضعفاً، فكيف - وهم متأثرون حزناً أقل تأثر - يسخرون ويستهزؤن؟! اللهم إلا أن يكون التمثيل غير واقع طبق الأمر الممثّل بكل قول وفعل، بحيث لا يوجب التحزين وإثارة العواطف، وإلا فتمثيل فاجعة الطف محزنة لكل مدرك عاقل.
إن ذلك التمثيل المقرح للأكباد إذا سخر منه أغرار الأجانب، فإن العقلاء المفكّرين ربما يدعوهم إلى الفحص عمن تتمثّل فاجعته لدى العموم، وتحقيق مصائبه، وأسباب حدوثها، ومن ذا أحدثها؟ ومن مهّد ذلك؟ وتلك نكتة أخرى لرجحان التمثيل، قد تدعو البعض إلى الفحس عن دين الإسلام، أو التمذهب بالمذهب الجعفري، ولهذه النكتبة بعينها سرى أمر الشيعة إلى غير المسلمين من الفرق في الهند والصين، وكثر ببركته - في تلك الأماكن الشاسعة عن مراكز الشيعة - مذهب التشيّع والولاء لأهل البيت عليهم السلام[٤٤].
وقد ذكر فلاسفة التاريخ الحادث والمتعمّقين في أسرار الحوادث من الأجانب أن السبب الوحيد لذلك هو جعفر الجعفرية طريق إقامة العزاء مشابهاً لمراسم إقامة العزاء في الهند، وهو التمثيل والتشبيه.
ومن المضحك المبكي أن الأجانب يدركون ويذيعون أسرار إقامة المآتم
[٤٤] وقد مر الكلام منا في ذلك، إذ لم يقتصر فائدة الشعائر على جمع الكلمة وحدها، بل إن ذلك صار سبباً في انتشار التشيع، لما عرفت من أن هذه الشعائر محفزات في البحث عن أسباب القضية ودواعيها والبحث عن أشخاصها ومسيرتهم وفكرهم، ومن ثمّ أسباب مظلوميتهم، ومتابعة تضحياتهم، إلى غير ذلك من المحفزات والدواعي التي تشارك في التبليغ عن خط أهل البيت عليهم السلام.