نصرة المظلوم - المظفر، حسن بن عبد المهدي - الصفحة ٤٩ - تمثيل النساء
إراءة وتخييلاً، نحو الإراءة الطيفية، بل هو حقيقة واقعية لابسة ثوب خيال، وقد ورد في الأخبار تمثيل الملائكة لعليّ عليه السلام شخصياً مرئياً من لدن إدراكه إلى حين وفاته، وأنه يوم ضُرب بالسيف على رأسه في الدنيا وقع سيف على رأس التمثال، فشجّه، وسقط في محراب عبادته، فبكت عليه الملائكة، ولعنت قاتله[٥٢].
ولقد سئل العلامة المؤتمر الشيخ محمد حسن صاحب كتاب (الجواهر) عن مثل
[٥٢] فمشروعية التمثيل متأتية من الموارد التي ذكرها المؤلف ومن غيرها، حيث تعرض إلى قوله تعالى في قضية عيسى وظن اليهود بقتله، فرد عليهم سبحانه: (وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ). سورة النساء، الآية: ١٥٧.
فألقى الله على أحد ممّن سعى في قتل عيسى عليه السلام شبه عيسى، فلما قتلوا صاحبهم ظنوا أنهم قتلوا عيسى عليه السلام، فاشتبه عليهم الأمر، فكان سبحانه قد ألقى على هذا المنافق مثال عيسى فاشتبه الأمر عليهم، وهنا استدل بمشروعية التمثيل لمصلحة تقتضيه، كذلك جعل سبحانه مثالاً لعلي عليه السلام تشتاق إليه الملائكة فتنظر إليه، فكان دليلاً على رجحان التمثيل والتشبيه.
فعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مررت ليلة أُسري بي إلى السماء وإذا بملك جالس على منبر من نور والملائكة تحدق به، فقلت: يا جبرئيل من هذا الملك؟ فقال: أدن منه وسلم عليه، فدنوت منه وسلمت عليه فإذا بأخي وابن عمي علي بن أبي طالب، فقلت: يا جبرئيل سبقني علي بن أبي طالب إلى السماء الرابعة؟ فقال: لا يا محمد، ولكن الملائكة شكت حبها لعلي، فخلق الله هذا الملك من نور علي صورة علي بن أبي طالب، فالملائكة تزوره في كل ليلة جمعة ويوم جمعة سبعين ألف مرة، يسبحون الله تعالى ويقدسونه ويهدون ثوابه لمحب علي عليه السلام، إرشاد القلوب للديلمي ص٢٣٣.
وما رواه الكليني في الكافي أن الكميت دخل على الإمام الصادق عليه السلام وأنشده في مصيبة جده الحسين عليه السلام فبينما الإمام يبكي إذ خرجت جارية من عند النساء وعلى يديها طفل رضيع، فوضعته في حجر الإمام الصادق عليه السلام، فاشتد بكاء الإمام وعلا نحيبه، وجرت دموعه على لحيته الكريمة وصدره الشريف.
وبهذه الرواية نستدل على جواز التمثيل، لإمضاء الإمام عليه السلام ما فعلته الجارية، تذكيراً بمصيبة عبد الله الرضيع وقد مثلته بالرضيع الذي قدمته للإمام عليه السلام.