نصرة المظلوم - المظفر، حسن بن عبد المهدي - الصفحة ٣٥ - المآتم
وهي النوادي الخاصّة المنعقدة للبكاء على ذلك القتيل، الذي بكته السموات والأرضون ومن فيهن[٣٧]، وعُدّ في الأخبار البكاء عليه فيها وفي غيرها صلةً لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأداءً لحقّه ولحقوق الأئمة عليهم السلام، وإسعاداً للزهراء عليها السلام[٣٨].
وليس التكلّم فيها موضع عنايتي، ولا بيان العناوين التي تنطبق على الباكي والمبكي والمتباكي من مقاصدي، ولا موارد ومحالّ البكاء وذكر الثواب عليه مما تحيط به ذاكرتي، وإنما أذكر هذا التذكار استقصاء للتذكارات التي هذا أهمّها أعمّها، وقد عرفت فيما تقدم أنه لم يشرّع لنيل الثواب الأخروي فقط، بل لنكات أخر غير عبادية يجمعها إحياء أمر الأئمة، فلولاها ما امتازت هذه الفرقة من غيرها، ولا عرفت أئمّتها، ولا أذعنت بالأحكام المأثورة عنهم، ولا صدّقت بفضلهم وتفوّقهم على البشر في كل مزية فاضلة، ولا، ولا، ولا.
[٣٧] عن الحسين بن ثوير، قال: «كنت أنا ويونس بن ظبيان والمفضل بن عمر وأبو سلمة السراج جلوساً عند أبي عبد الله عليه السلام، فكان المتكلم يونس، وكان أكبرنا سناً، وذكر حديثاً طويلاً، يقول: ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: إن أبا عبد الله عليه السلام لما مضى بكت عليه السماوات السبع والأرضون السبع، وما فيهن وما بينهن، وما يتقلب في الجنة والنار من خلق ربنا، وما يرى وما لا يرى بكى على أبي عبد الله». كامل الزيارات ص٨٠.
[٣٨] فعن زرارة عن أبي عبدالله عليه السلام أنه قال ــ في حديث طويل ــ: «وما من عين أحب إلى الله ولا عبرة من عين بكت ودمعت عليه، وما من باك يبكيه إلا وقد وصل فاطمة عليها السلام وأسعدها عليه، ووصل رسول الله وأدى حقنا». كامل الزيارات ص٨٣.