نصرة المظلوم - المظفر، حسن بن عبد المهدي - الصفحة ١١ - بسم الله الرحمن الرحيم
القلبي، ومثيراً للبكاء المقرح، إذ انتهى إليّ عدد من جريدة (الأوقات العراقية) التي تصدر في البصرة، وفي مفتتحها مقالة ينقل صاحبها عن رجل من فضلاء أهل العلم[٢]، قطن البصرة منذ شهور، يدعى (السيد مهدي) أنه منع من تمثيل تلك الفادحة الكبرى والمصيبة العظمى، ومن خروج مواكب الرجال يضربون صدورهم بأيديهم في الأزقة والجوادّ العمومية، فقلت هذه المصيبة الثالثة، وما هي بأهون من الأولتين.
ثم تواترت الكتب والرسل من البصرة إلى مراكز العلم في النجف، وهي ما بين عاذل وعاذر، محبّذٍ لهذا المنع ومستاءٍ منه، فشممت من ذلك روح الأغراض الشخصية بين فئتين، فأعرضتُ وقلت: فورةٌ لا مساس لها بالمذهب، سوف تسكن.
ثم ما عتمت إلا وقد أرسلت بعد أيام من البصرة مقالة مطبوعة من مزخرفات ذلك الرجل الفاضل، مزج فيها بين الحق والباطل، ونسب الفرقة الجعفرية - في إقامة التذكارات الحسينية ببعض مظاهرها - إلى الإبداع، والقيام بأفعال وحشية همجية.
وفي هذا تضليل للسلف الصالح من العلماء الأعلام، والقُوّام على الحلال والحرام[٣]، ورفع لأعظم شعار مذهبي، وما زالت تجتني الشيعة من فوائده، ما يحفظ
[٢] يعجبني أدب المؤلف في التعامل مع مناوئيه، إذ لم يذكر السيد مهدي بكلمة سوء على طول الكتاب وعرضه، وأدب الحوار هذا مما امتاز به أئمة أهل البيت عليهم السلام مع أعدائهم ومخالفيهم، ليوصلوهم إلى جادّة الحق، وهي روح امتاز بها أهل البيت عليهم السلام ورّثوها لشيعتهم ليؤسسوا لهم مباني الحوار المبني على إظهار الحقائق وهدي الآخر، من دون اللجوء إلى أسلوب الشتم والتكفير، كما يفعله معهم بعضهم، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
[٣] لا أدري كيف سمح البعض لأنفسهم بوصف ما يقوم به الشيعة من إقامة الشعائر الحسينية بأنه بدعة يجب التخلص منها؟! وهو بين أمرين لا ثالث لهما.. .
إما أن تكون هذا الشعائر بمعزل عن أسماع العلماء واطلاعهم وعدم درايتهم بما يجري، وهذه القضية لا تتعدى عن غفلة هؤلاء الأعلام وعدم علمهم بما يجري في أوساط الأمة، وهذا بعيد أن يتعقله أحد من هؤلاء ومن غيرهم.
وإما اتهام هؤلاء العلماء ــ بعد فرض معرفتهم بقيام هذه الشعائر الحسينية في أوساط الشيعة ــ بالضلال والإضلال، إذ من شأن العالم قول كلمة الحق مهما كلفته من ثمن، وكم حدثنا التأريخ بتضحيات علمائنا من أجل تثبيت مبدأ حق، أو إظهار كلمة هدى.
وأعجب من ذلك ما سمعت من أحدهم أن العلماء يخشون من العامة فلا يقوون على التحدث عن النهي عن هذه الشعائر، وهذه التهمة أعظم من سابقاتها، إذ اتهام العالم بالخوف على مكانته بين العوام حتى مع الباطل من أوجع ما سمعناه من تهمٍ وتوهين لعلمائنا زاد الله في شرفهم وأعلى درجاتهم.