نصرة المظلوم - المظفر، حسن بن عبد المهدي - الصفحة ١٠٢ - النجف وعمل الشبيه
عادة بخروج ما يضر خروجه من الدم، ونحو ذلك، كما يعرفه المتدربون العارفون بكيفية الضرب، ولو كان عند الضرب مأموناً ضرره بحسب العادة ولكن اتفق خروج الدم قدر ما يضر خروجه لم يكن ذلك موجباً لحرمته، ويكون كمن توضأ أو اغتسل أو صام آمناً من ضرره، ثم تبين تضرّره منه.
لكن الأولى بل الأحوط أن لا يقتحمه غير العارفين المتدربين، ولاسيّما الشبّان الذين لا يبالون بما يوردونه على أنفسهم، لعظم المصيبة، وامتلاء قلوبهم من المحبة الحسينية. ثبّتهم الله بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة.
الثالثة: الظاهر عدم الإشكال في جواز التشبهات والتمثيلات التي جرت عادة الشيعة الإمامية باتخاذها لإقامة العزاء والبكاء والإبكاء منذ قرون، وإن تضمّنت لبس الرجال ملابس النساء على الأقوى، فإنا وإن كنا مستشكلين سابقاً في جوازه، وقيدنا جواز التشبيه - في الفتوى الصادرة عنا قبل أربع سنوات - بخلوّه، عن ذلك، لكنا راجعنا المسألة ثانياً، واتضح عندنا أن المحرم من تشبيه الرجل بالمرأة هو ما كان خروجاً عن زي الرجال رأساً، وأخذاً بزيّ النساء، دون ما إذا تلبس بملابسها مقداراً من الزمان بلا تبديل لزيّه، كما هو الحال في هذه التشبيهات، وقد استدركنا ذلك أخيراً في حواشينا على (العروة الوثقى).
نعم يلزم تنزيهها عن المحرمات الشرعية، وإن كانت على فرض وقوعها لا تسري حرمتها إلى التشبيه، كما تقدم.
الرابعة: الدمام المستعمل في هذه المواكب مما لا يتحقق لنا إلى الآن حقيقته، فإن كان مورد استعماله هو إقامة العزاء، وعند طلب الاجتماع، وتنبيه الرّكب على الركوب، وفي الهوسات العربية، ولا يستعمل فيما يطلب فيه اللهو والسرور - كما هو المعروف عندنا في النجف الأشرف - فالظاهر جوازه. والله العالم. انتهى بنصه حرفياً.