نصرة المظلوم - المظفر، حسن بن عبد المهدي - الصفحة ١٠٧ - الأمر الأول
فإن الرمز بهذا المعنى - سواء أكان هو أحد الأمور المذكورة أم غيرها - مما لابد منه.
إن المطلوب من المسلمين إزالة التعصّب المذهبي فيما بينهم، لا ترك الرسوم المذهبية عندهم، وشتان بين الأمرين، ومن اختلاطهما وقع الاشتباه، التعصب المذهبي مظهر وقوع الشقاق بين المسلمين شقاقاً مذهبياً، ويقابله التساهل المذهبي، المقتضي لإطلاق الحرية لكل ذي مذهب من المسلمين أن يأتي بمراسم مذهبه بلا استياء ولا منازعة من أرباب المذهب الآخر، لا ترك الرسوم المذهبية، وثمرة هذا التساهل علو الإسلام باتجاه كلمة المسلمين، وأين هذا من كون الفوارق المذهبية مفرّقة؟!.
نعم لو كانت تلك الفوارق توجب إخلال الجعفرية بالواجب عليهم، من رفع منار الإسلام، أو أنها توجب تهجين المراسم المذهبية للفِرَق الأخرى، لكان حقّاً لها أن تتعصب وتعتصب أمامها، ولكنها - مع كونها همجية، كما يقولون - لا تمس كرامة المذاهب بشيء ولا توجب الإخلال بأيّ واجب.
لقد مرت أزمنة عديدة والجعفرية فيها يدعون في مآتمهم ومواكبهم إلى توحيد كلمة المسلمين، فما وجه دعواهم هذه - يا ترى - في تلك الحال، إذا كانت المواكب هي المفرّقة فيما بينهم. أجل إنها فوارق مذهبية، لا مفرقة لجماعتهم الملتثمة، فهذه الكلمة إما بذر للتفرقة، أو وهم واشتباه.
وإذا شئت أن أريك التعصب المذهبي ملموساً باليد، فتأمل فيما أنقله لك من المقريزي في خططه، في الصفحة (٣٨٥) من الجزء الثاني منه، فإنه - بعد أن ذكر أن الملوك العلويين بمصر كانوا يتخذون يوم عاشوراء يوم حزن، تتعطل فيه الأسواق - قال: (فلما زالت الدولة اتخذ الملوك من بني أيوب[١٣١] يوم عاشوراء يوم سرور،
[١٣١] نسبة إلى صلاح الدين الأيوبي، الذي قتل الفاطميين شر قتلة، ولاحق شيعة أهل البيت عليهم السلام، وكان من أسوأ من حكم، للتعصب المذهبي الذي كان يحمله، وينفذ مخططات تروم القضاء على مذهب أهل البيت عليهم السلام وأتباعه.
والأعجب من ذلك أننا نجد اليوم من يفتخر بهذا العنف الطائفي الذي أسسه صلاح الدين الأيوبي، ويعدّونه من مفاخره التي خلدها تأريخ العصبيات المذهبية والطائفية.