نصرة المظلوم - المظفر، حسن بن عبد المهدي - الصفحة ٤٢ - التمثيل
لاشترك فيها جميع المسلمين، ولم تختص بالشيعة.
أما عقائد الإسلام بما هي توحيد وتنزيه لمرتبة الرب، وقوانينه الوضعية بما هي شريعة زمنية حافظة لحقوق المربوب، ليس في شيء منها ما يوجب السخرية، بل هي حافظة للنواميس الكلية، التي لأجلها أرسلت الرسل وأنزلت الكتب، ومن ثمّة كانت غنية عن تبشير المبشرين بها، لأنها داعية بنفسها إلى نفسها، ومبشّرة بذاتها إلى ذاتها.
وهذا أمر بيانه خارج عن موضوع مقالتي، وإن كان مهماً جداً في نفسه، وعلى هذا فلا علينا إذا سخر الأغيار بتمثيلنا، إن علينا أن نُعرّف الأجانب براءة دين الإسلام بذاته مما هو أوقر منه، لا أن نتركه ونمنع عنه[٤٢].
إن التذكارات الحسينية جميعاً لم تسن كمبشّرة بالمذهب، ليحصل لنا الاستياء بالسخرية منها، بل شرّعت لحفظ عقائد الجعفرية فيما بينهم، لإحياء أمر أئمتهم، وتلك الفائدة حالة لهم بالرغم من سخرية الأغيار.
إن الأغيار لا يسخرون بالمواكب والتمثيل فقط، بل بالمآتم أيضاً، والزيارات، ولبس السواد.
وكيف لا يسخر العقلاء من اجتماع جماعة من الرجال من أهل الجَلَد والقوة،
[٤٢] إن حالات الإحباط والخيبة التي تصيب البعض جرّاء هجمات الإعلام المضادّ يولّد (الحالة الانهزامية المبرّرة)، وأقصد من ذلك أن الانهزام الذي يعانيه البعض يبرره بدعاوى عدّة بعيدة عن الواقع، ليعتذر عن هذا النكوص الذي تحدثه حالته التراجعية، فمثلاً يعاني البعض من حالات الإحباط حينما يستمع إلى أي انتقاد يوجهه بعضهم إلى الشعائر الحسينية، فيدّعي أن تلك ــ أي الشعائر ــ ممارسات تسيء إلى المذهب وكيانه، فيحاول أن يتنازل عن مبانيه من أجل هذا النقد، مما يدفعه إلى العمل ضد هذه المباني التي أسسها أهل البيت عليهم السلام، فبدلاً من أن يعمل على بيان محاسن هذه الشعائر ورد هذه الاعتراضات وإحباطها، نراه يذعن لكل هذه الأقاويل، ويصدّق بالإشاعات التي تُحدثها تيارات الإعلام المضاد.