نصرة المظلوم - المظفر، حسن بن عبد المهدي - الصفحة ٤١ - التمثيل
إنّ قريشاً لما سمعوا الإعلان بالأذان يوم فتح مكة أنكروه، وعدّوه فعلاً همجياً، وشبّهوه بنهيق الحمار، لارتفاعه وعلوه، وزعموا أن لو كان أخفض من ذلك لكان أقرب إلى الوقار.
إن الدين الصحيح يجب أن لا يكون خرافياً بأساسه، أو بأغلب أحكامه، نحو أن يكون شعبذة صرفة، أو لهواً ولعباً، أو صرف رقي وتمائم، أو دق طبول وضرب أوتار، وغير ذلك، لأن ما يكون من الأديان كذلك تنفر عنه النفوس، ولا تذعن له العقول.
أما إذا كان الدين - حتى بنظر الأجنبي عنه - قويم المبادئ، متين الأساس، كافلاً لحفظ النظام، بقوانينه الوضعية، وعبادات الروحية، غير أن فيه شعيرة مذهبية لا دينية، يعدّها الأجنبي خرافة وفعلاً همجياً، وهو لا يعلم أسرارها، فهل يجب رفضها بمجرد كونه يستهزئ بها؟! كلاّ، وإلا لكان الحج أول مرفوض في الشريعة، لأن غير العارف بحِكَمه وأسراره يسخر به، بل يعده ضرباً من الجنون والتوحش، فهل يصلح للعارف أن يمنع عنه؟! كلا، إنه كان اللازم على صاحب المقالة أن يتعرف أولاً[٤١] أقسام السخرية والخرافة وأحكامها، ليلحق بكل موضوع حكمه، ولا يتورط.
ويعلم المسلمون والأجانب جميعاً أن جميع التذكارات الحسينية ليست من المجعولات بالأصالة في دين الإسلام، كسائر قوانينه، من صلاة وصيام وصدقة، وإلا
[٤١] يبدو أن كلمة (على) ساقطة، فتكون العبارة: «أن يتعرف أولاً على أقسام».