نصرة المظلوم - المظفر، حسن بن عبد المهدي - الصفحة ١١١ - الأمر الثاني
هذا يشير إلى أن المناط هو التلهي والتلذذ)[١٣٧].
أقول: وأنت إذا تأملت وجدت دقّ الصنج مثل التصفيق، بل هو تصفيق بآية لا باليد، ورأيت ضرب الطبل المتعارف في العزاء كضرب الطشت، ولا ريب في أن التصفيق والضرب بالطشت بدل الدف إذا استعملا للهو والطرب كان استعمالهما محرماً، كما صرح به الإمام الشيخ المرتضى أيضاً، مع أن الطشت ليس من آلات اللهو، فضلاً عن التصفيق، ولا بمنصوص عليه في الأدلة، وما ذلك إلا لكونه مفيداً فائدة آلات اللهو.
وكذا الحال في الصنج والطبل، إذا استعملا على تلك الكيفية كان استعمالهما حراماً، وإلا فلا وجه لحرمته البتة[١٣٨].
ومن هذا القسم ما يستعمل في العزاء والمواكب والشبيه اليوم في النجف، ودعوى أن هذا من الملهي المطرب سخيفة جداً.
اللهو والطرب أمران يعرفهما الفُسّاق لا النسّاك، ولا يقلّد فيهما المجتهد إذا كان المقلّد عالماً بهما والمجتهد محتاطاً، لعدم استفراغ وسعه في البحث عن الموضوع.
وهكذا الأمر في معنى الغناء، فإني لا أستبعد أولئك إذا سمعوا صوتاً رخيماً - وإن كان غير متقاطع ولا متناسق النغم - حسبوه غناء، وهذا خطأ، وأولى لهم أن يسألوا أهل الفسوق عن ألحانهم، فإنها الغناء لا غيرها.
إن من البديهي الوجداني أن ضرب الطبل ودق الصنج ونفخ البوق على الكيفية المرسومة في العزاء اليوم في النجف - مع أنها لم يقصد بها اللهو والطرب - هي بنفسها لا
[١٣٧] المكاسب المحرمة لشيخنا الأنصاري باب حرمة اللهو.
[١٣٨] فالعنوان اللهوي هو المقصود لا من حيث آليته، فلعل آلية اللهو مستخدمة بلحاظ عقلائي صرف، ولعل من غيرها مستخدمة بلحاظها اللهوي البعثي، فالحرمة تدور مدار العلة لا مدار الموضوع.