نصرة المظلوم - المظفر، حسن بن عبد المهدي - الصفحة ١١٠ - الأمر الثاني
الاستعمال، وفي أي حال وقع.
وما ورد في أخبارنا - كالمروي عن النوفلي عن السكوني عن الصادق عليه السلام من نهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الزفن والمزمار، وعن الكوبات والكبرات[١٣٤] - لم يحرز له إطلاق يشمل غير مورد الاستعمال اللهوي، بل الخبر الآتي وغيره قرينة على أن المراد استعمال الآلات المذكورة لأجل اللهو والطرب على الكيفية التي يستعملها أهل الملاهي، وليس المراد باللهو مطلق اللعب، كما لعله يتوهمه من خبرة له، بل ما كان على سبيل البطر وشدة الفرح، فإن اللعب والعبث - ولو لغرض عقلائي - مما لم يقل بحرمته أحد، إلاّ أن يكون شاذاً، وهو مع شذوذه محجوم بالأخبار الكثيرة[١٣٥].
قال شيخنا الإمام المرتضى الأنصاري قدس سره: (الظاهر أن حرمة اللعب آلات اللهو ليس من حيث خصوص الآلة، بل من حيث أنه لهو).
والمراد باللهو هو ما ذكرناه، كما صرح به قبل ذلك وبعده.
ثم استشهد على ذلك بشواهد، منها رواية سماعة، عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال: (لما مات آدم شمت إبليس وقابيل به، فاجتمعا في الأرض، فجعل إبليس وقابيل المعازف والملاهي شماتة بآدم، فكلما كان في الأرض من هذا الضرب الذي يتلذذ به الناس من الزفن والزمار والكوبات والكبرات فإنما هو من ذلك)[١٣٦]. ثم قال: (فإن
[١٣٤] وسائل الشيعة ب١٠٠ ح١٦، ج١٧ ص٣١٣.
[١٣٥] فالأخبار لا يستفاد منها مطلق اللهو واللعب، بل كل لهو لذاته هو المنهي عنه، والأغراض العقلانية غير مانعة من استعمالها اللهوي، لكن بعناوينها العقلانية، كما هو الحال في المهرجانات الرياضية ومسابقاتها لأغراض التشجيع، أو في الموسيقى العسكرية لأغراض عقلانية لاستنفار المقاتلين، كما في طبول الحرب وغيرها.
[١٣٦] وسائل الشيعة ب١٠٠ ح٥ ج١٧ ص٣١٣.