نصرة المظلوم - المظفر، حسن بن عبد المهدي - الصفحة ٩٢ - نظرة في التأريخ
تلقى منه ابن جرير الطبري[١١١] وغيره مقتل الحسين، أو كتاب (الإرشاد) للشيخ المفيد[١١٢]، أو كتاب (اللهوف) لابن طاووس[١١٣]، وبعض قصائد انفرد الشعراء من أهل الحلة خاصة بإنشائها، ولم تعرف لغيرهم يومئذ قصيدة قط.
[١١١] ابن جرير الطبري يطلق على رجلين.. أحدهما: أبو جعفر محمد بن جرير الطبري صاحب التفسير الكبير والتأريخ الشهير، وكتاب طرق حديث الغدير، المسمى بكتاب الولاية، الذي قال عنه الذهبي: إني وقفت عليه فاندهشت لكثرة طرقه، وقال إسماعيل بن عمر الشافعي في ترجمته: إني رأيت كتاباً جمع فيه أحاديث غدير خم في مجلدين ضخمين، وكتاباً جمع فيه طرق حديث الطير.
ثانيهما: أبو جعفر محمد بن جرير بن رستم الطبري الآملي الشيعي من أعاظم علمائنا الإمامية في المائة الرابعة، ومن أجلائهم وثقاتهم. ويبدو أن المؤلف يقصد الثاني لا الأول، وإن كان الأول له مقتل الحسين عليه السلام، يرويه عن أبي مخنف يحيى بن لوط.
[١١٢] الشيخ المفيد أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان الحارثي البغدادي المعروف بابن المعلم.
ولد سنة ٣٣٦هـ، وقيل ٣٣٨هـ في عكبرا ــ بلدة بينها وبين بغداد عشرة فراسخ ــ وتوفي سنة ٤١٣هـ، وشيعه ثمانون ألف من الباكين عليه، وصلى عليه تلميذه الشريف المرتضى... ثم نقل إلى الكاظمية فدفن بمقابر قريش بالقرب من رجلي الإمام الجواد عليه السلام... له أكثر من ١٩٥ مؤلف في الفقه والكلام والتأريخ وغيرها من أنواع العلوم.
وكان شيخ الطائفة في زمانه ثنيت له وسادة التدريس، ومنح له كرسي الكلام، وكان مهاباً من قبل ملوك عصره، ويزوره ركن الدولة البويهي إلى بيته، ويعوده عند مرضه. أعيان الشيعة ج١٤ ص٢٥١بتصرف.
[١١٣] ابن طاوس يطلق غالباً على رضي الدين أبي القاسم علي بن موسى بن جعفر بن طاوس الحسني الحسيني السيد الأجل الأورع الأزهد قدوة العارفين الذي ما اتفقت كلمة الأصحاب ــ على اختلاف مشاربهم وطريقتهم ــ على صدور الكرامات عن أحد ممن تقدمه أو تأخر عنه غيره.
قال العلامة الحلي في إجازته الكبيرة: وكان رضي الدين علي صاحب كرامات حكي لي بعضها، وروى لي والدي (رحمة الله عليه) البعض الآخر.
وذكر الميرزا النوري في المستدرك بعض كراماته، ثم قال: ويظهر من مواضع من كتبه ــ خصوصاً كشف المحجة ــ أن باب لقائه بالإمام الحجة عليه السلام كان مفتوحاً.
وكان رحمه الله من عظماء المعظمين لشعائر الله تعالى، فلا يذكر في تصانيفه لفظ الجلالة إلا وأعقبه بقوله: (جل جلاله)، وكان أعبد أهل زمانه. الكنى والألقاب ج١ ص٣٣٣.