نصرة المظلوم - المظفر، حسن بن عبد المهدي - الصفحة ١٠٠ - النجف وعمل الشبيه
وإن بعُد عليك هذا العهد القريب أيضاً، فهذا المرحوم خاتمة الفقهاء السيد محمد كاظم اليزدي[١٢٩]، الذي كانت له السلطة الروحانية الفذّة في عموم الشيعة، كانت التمثيلات تقام نصب عينيه، والمواكب تخترق الشوارع بين يديه، ولم يُؤثَر عنه منع شيء من ذلك، وهو بمكان من ثبات الرأي ونفوذ الكلمة.
وإن رمت عهداً أقرب من هذا، فليس هو إلا يومك الذي أنت فيه، انظر إلى علماء الجعفرية في كل مكان، تجدهم وهاتيك الأعمال الحسينية، كلاً أو بعضاً، بمنظر منهم ومشهد، لا ينبون ببنت شفة من الإنكار مع إمكانه.
وبما أن العراقيين منهم ابتلوا بالسؤال عن تلك الأعمال في هذه الأيام، ظهرت فتاواهم مطبوعة وغير مطبوعة، وهي مفصلة، ولم يكن من قبلها للإفتاء عين ولا أثر، لعدم الحاجة إليه في موضوعٍ ما كان يدور في الخلدان أن يقع موقع سؤال وتشكيك.
ولا شك أن الصحف السائرة والمنشورات الدائرة أقرأتك فتوى سيدنا وملاذنا حجة الإسلام ومرجع الخاص والعام العالم العامل الرباني السيد أبو الحسن الأصفهاني (دام علاه)، المتضمنة لإمضاء جميع التذكارات الحسينية على الإجمال.
واليوم قد تمثلت أمام عينيك رسالتي هذه تطالع فيها الفتوى المفصّلة التي جاد وأجاد بها بقية السلف العلماء الأعلام، شيخنا العلام، آية الله في الآنام، الميرزا محمد حسين الغروي النائيني (أدام الله فضله)، وبما أن إفتاءه (سلمه الله) موجه إلى المؤمنين
[١٢٩] السيد محمد كاظم اليزدي ابن السيد عبد العظيم الكنوي النجفي الطباطبائي الحسني الشهير باليزدي.
كان فقيهاً أصولياً محققاً مدققاً، انتهت إليه الرئاسة العلمية، وكان معوّل التقليد في المسائل الشرعية عليه، وقبض على زعامة عامة الإمامية وسوادهم... صنف (العروة الوثقى)... وقد اضطرب لموت المترجم جمهور العراقيين وسوادهم في أنحاء العراق، وأقيمت مآتم لا تحصر لكثرتها في العراق وإيران.
في أيامه ظهر أمر المشروطة في إيران، وأعقبها خلع السلطان عبد الحميد في تركيا، وكان هو ضد المشروطة، وبعض العلماء يؤيدونها، كالشيخ ملا كاظم الخراساني وغيره. أعيان الشيعة ج١٤ ص٣٤٧ بتصرف.