نصرة المظلوم - المظفر، حسن بن عبد المهدي - الصفحة ٩٩ - النجف وعمل الشبيه
الأعمال المشار إليها، وهو أقدر على المنع، فلا يمنع.
إن المواكب جميعاً - حتى موكب القامات - تدخل إلى داره، وهي بتلك الهيئات المنكرة - على ما يقول، وهو لا يحرك شفته بحرف من المنع، بيد أنه يلطم معهم ويبكي، وهو واقف مكانه.
وكان الشيخ المذكور يقيم مآتم الحسين عليه السلام في داره عصراً، فتغص بالعلماء والصلحاء وأهل الدين، وفي يوم معيّن من كل سنة يقع في المأتم نفسه تمثيل بعض وقائع الطف، ولا منكر منه ولا منهم.
وهَبْ أنه لا يستطيع تعميم المنع، لكنه يستطيع منع أن يصنع ذلك في داره، أو أن تدخل المواكب داره، وهو يعلم أنه قد يتقاتل ويتضارب أهل المواكب في الطرقات.
وكذا العلامة المتقن المتبحر السيد محمد آل بحر العلوم الطباطبائي[١٢٨]، تقام في داره أعظم وأفخم مآتم النجف، ويحضره جميع أهل العلم، ويقع فيه التمثيل الذي قع في دار الشيخ وزيادة.
هذا غير كون الدار المذكورة موئلاً لجميع المواكب، وبها تضرب أرباب السيوف رؤوسَها من لدن أيام السيد علي بحر العلوم، أو قبله، حتى اليوم، ومنها تخرج إلى الشوارع والبيوت والجوادّ العمومية، وإليها تعود، بلا إنكار ولا استيحاش.
[١٢٨] السيد محمد ابن السيد محمد تقي بن السيد رضا ابن السيد مهدي بحر العلوم الطباطبائي، ولد سنة ١٢٦١ وتوفي سنة ١٣٢٦.
الفقيه العلامة، كان محققاً مدققاً عريقاً في الفقه، كثير الممارسة لمسائله، له أنس بكلمات الفقهاء وذوق في الفقاهة، مع مهارته في أصول الفقه، وكان من أجلاء شرفاء العلويين ونبلائهم، ذا جلال وحشمة ووقار وهيبة ومكارم أخلاق جمّة. وكان مرجع العامة والخاصة في النجف الأشرف، رئيساً فيها مطاعاً، أكبر رؤسائها من أهل البيوت العلمية... وكان معروفاً بالفضل والفقاهة، حسن الأخلاق، لطيف العشرة. أعيان الشيعة ج١٤ ص٢٣٣.