نصرة المظلوم - المظفر، حسن بن عبد المهدي - الصفحة ٧٣ - موكب القامات
في العنصر والمذهب أن يكون شديد الاعتقاد بمذهبه إلى تلك الدرجة؟! لولا ما تعوّده في بلده منذ نعومة أظفاره من إقامة المآتم والتذكارات.
أما صاحب المقالة فإنه يطلب للتذكارات فائدة خاصة، نحو أن تكون الشيعة - إذا أقامتها - ترتقي في نظر غير الجعفرية كل مرتقى عالٍ في الدنيا والعقبى!!.
قوله: (لم يرد دليل شرعي بتجويزها، وما من سيرة يستند إليها).
أقول: هذا ناشئ عن القصور في الفقه والأصول، لأن التحريم هو المحتاج إلى الدليل، والأصل الإباحة، لما استفاض وتواتر معنى من الأخبار والآثار من أن كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي، ومع الغض عن هذا، فإن إباحة الشيء أو استحبابه لا يتوقف على دليل يخصّ مورده، بل تكفي فيه الأدلة العامة.
وبما أن هذا الموكب من جهة يمثّل موقف الحسين عليه السلام وأنصاره بالطف، يكون إحياء لأمرهم، ومن جهة بمظهر مرتفع في مقدار الحزن عن أن يضرب صدره بيده، بل يهمّ بقتل نفسه، يكون حزناً لأجلهم، وباعتبار الجهتين يكون كل فرد من أفراد الموكب متّصفاً بكونه موجع القلب لهم، وباذلاً نفسه فيهم، ومؤدّياً حقهم، ومعظماً شعائرهم، وناصراً لهم بعد وفاتهم، وغير ذلك من العناوين العامة التي تكثرت فيها الأخبار الخاصة عن أئمة الهدى (سلام الله عليهم).
إن أشد الأخبار العامة مساساً بهذا الموكب، وأتم اعتلاقاً به، الأخبار الكثيرة المستفيضة الدالة على أن الجزع مكروه ومحظور، ما عدا الجزع على الحسين عليه السلام، فإنه مندوب إليه ومرغوب فيه.
ففي رواية معاوية بن وهب التي رواها المفيد الشيخ وابن قولويه عن الصادق عليه السلام: (كلّ الجزع والبكاء مكروه سوى الجزع والبكاء على الحسين)[٧٧].
[٧٧] أمالي الطوسي ص١٦٢.