نصرة المظلوم - المظفر، حسن بن عبد المهدي - الصفحة ٨٢ - موكب القامات
المال...)، إلى آخر الكلام.
لأن ضرب السيوف لا يكلّف من المصرف مقدار نصف العشر من مصرف مأتم واحد، فكيف بزيادة مأتمين، ولكنه لمّا كان يعلم وجود السيرة في الجملة، ويعرف أن في ارتكاب خلافها تضليل السلف، وادعاء عدم نفوذ الكلمة منهم، أدمج مراده بلا إفصاح.
والذي أراه وأعتقده أن السيد المذكور ينكر قِدم السيرة، بحيث تتصل بزمن المعصومين، لا أنه ينكر وجودها وقدمها في الجملة، ولكنه لم يعلم أن ذلك التقدم مما لا حاجة إليه، لما أسلفناه من أن ما ليس بقديم بشخصه إذا كان مندرجاً تحت عنوان كلّي راجح، كفى في رجحانه انطباق ذلك العنوان عليه، وإن كانت مصداقيته له حادثة، وهذا ما عبرنا عنه سابقاً بكونه مأموراً به بسنخه، فإن المراد منه ما كان مشروعاً بعنوانه العام في قبال ما كان مشروعاً بخصوصه[١٠١].
وأدنى ما ينطبق على الشبيه والمواكب بأنواعها ذكر مصاب الحسين عليه السلام الإبكاء عليه، إحياء أمره، الحزن لأجله، وغير ذلك من العناوين العامة، التي ثبت رجحانها بالأدلة الخاصة[١٠٢].
إن الحزن أمر قلبي نفسي، وله مظاهر هي المندوب إليها حقيقة، ولا ريب في أنه
[١٠١] اندراج الحادث تحت عنوان قديم لا يضر حادثيته بمشروعيته، إذ مشروعيته محفوظة ما دام من سنخه، والمأمور به مأمور بملاكه لا بمصداقه، فتغير المعنون تحت عنوانه الكلي يضمن له اندراجه تحت ذلك العنوان المطلوب.
وهكذا هي الشعائر الحسينية، مصاديقها الحادثة لا تضر في عنوانها الكلي وهو المواساة، والسيرة قائمة على أن كل مواساة مرغوب فيها، فالشعائر الحادثة مرغوب فيها للملاك نفسه، والتطبير منها.
[١٠٢] المجتمعة تحت عنوان المواساة: كما قدمنا، إذ المواساة وردت فيها النصوص المتكثرة والتي تحفظ مشروعية كل معنون يندرج تحت هذا العنوان الكلي.