نصرة المظلوم - المظفر، حسن بن عبد المهدي - الصفحة ٩٨ - النجف وعمل الشبيه
من دون اللاعبين مؤتزر فوقه ثيابه بإزار أحمر.
ودام هذا كله بجميع ما فيه إلى آخر أيام خلفه الصالح الورع الميرزا محمد تقي الشيرازي قدس سره[١٢٦]، وكان الشبيه يترتب أيضاً في داره، ومنه تخرج المواكب وإليه تعود، بيد أن موكب السيوف لم يتألف غير مرة، لأن القائمين به - وهم الأتراك لا غيرهم - كانوا يومئذ قليلين، ولقلّتهم استحقروا موكبهم، فتركوه من تلقاء أنفسهم. انتهى كلامه.
وإن بعُد عليك عهد الشيخ الأنصاري والسيد الشيرازي فهذا بالأمس الأفقه الأورع الشيخ محمد طه نجف قدس سره[١٢٧]، يرى في النجف - بل العراق – جميع
[١٢٦] الميرزا محمد تقي الشيرازي المتوفى سنة ١٣٣٨هـ في كربلاء، قصد سامراء فحضر على الميرزا الشيرازي وانقطع إليه، حتى صار من أكبر تلامذته، وبعد وفاة الشيرازي بقي في سامراء، ورجع إلى تقليده والعمل بفتاواه جماعة كثيرة، وفي أثناء الحرب العامة وانسحاب العثمانيين من العراق لم يتمكن من البقاء في سامراء فغادرها إلى الكاظمية، ثم إلى كربلاء، وأقام فيها، وبعد وفاة السيد محمد كاظم اليزدي انتقلت الرياسة إليه، وبفتواه الشهيرة أعلنت الثورة العراقية على الاحتلال الانكليزي، وكان له فيها مواقف مشهودة على ما هو معروف في تأريخ تلك الثورة، وما زال على ذلك حتى توفي والثورة قائمة على قدم وساق، فدفن في البقعة المخصوصة في الصحن الحسيني.
كتب كثيراً من مباحث الأصول، وطبع له حاشية على المكاسب، وهو شاعر باللغة الفارسية، وأكثر عشره في مدائح أهل البيت النبوي ورثائهم. أعيان الشيعة ج١٣ ص٤٤٨.
[١٢٧] الشيخ محمد طه نجف هو الشيخ محمد طه بن الشيخ مهدي بن الشيخ محمد رضا التبريزي النجفي، مرجع كبير من مشاهير علماء عصره تفوق في الفقه والأصول والحديث والرجال، وبرع فيها منتهى براعة، وشهد باجتهاده فحول العلماء وكبار الفقهاء، وعدّ في مصافّ أعلام عصره النابهين... ثم إن الناس قد رجعوا إليه بعد وفاة الشيخ محمد حسين الكاظمي والسيد محمد حسن الشيرازي بالرغم من مشاركة الشيخ الميرزا حسين الخليلي له في المرجعية.
وكان رحمه الله مقتصراً على المأكل الجشب الملبس الخشن، معرضاً عن زخارف الحياة ومباهجها... له عدة مؤلفات في الفقه والأصول. انظر: مع علماء النجف الأشرف ص٤٣٤ بتصرف يسير.