نصرة المظلوم - المظفر، حسن بن عبد المهدي - الصفحة ١٣٦ - آية الله العظمى السيد علي الحسني الفاني
الرابع: لا شك أن توحيد الصفوف واجتماع الأفراد وائتلاف الجماعات يترتب عليه الغرض المقصود من هؤلاء، سياسياً علمياً صناعياً وغير ذلك، ولا جامع بين الشيعة أسهل حصولاً وأوسع نطاقاً وأشد ائتلافاً من المآتم والشعائر الحسينية، وبها تقوى شوكة الطائفة الجعفرية، وترغم أنوف أعدائهم، إذ يرون أنه كلما يحاولون تفريقهم وإلقاء البغضاء بينهم بشتى الوسائل تجمعهم ذكرى الحسين (روحي له الفداء)، وتؤلفهم تلك المواكب النيرة.
الخامس: أن الاستنكار من الظلم سبب لفرار الروح عنه، وذلك إنما يحصل إذا رأى الإنسان صورة الظلم البشعة نصب العين، والشبيه إنما يمثل آخر حدّاً للظلم البشري، فبه يستنكر الإنسان كل الظلم من كل ظالم، وإن كان هو نفسه.
السادس: إن تحليل وقعة الطف قولاً أم عملاً إنما هو بيان للبطولة والشجاعة والمناعة والصبر والجود والعز والانطلاق نحو المبادئ الحقّة، والفرار مِن استعباد الجناة، وغير ذلك.
فالمتأمل في تلك الفاجعة بشؤونها، والناظر في تلك المواكب بمُثُلِها إنما يرى فرساناً كاملين ورجالاً أحراراً، معتنقين للوحي السماوي، فترتسم في ذهنه تلك الملكات الفاضلة، ويتبعهم في الأخلاق الحسنة، فيتخلّق بأخلاق الله، وذلك هو الفوز العظيم.
السابع: الحسين عليه السلام إنما استشهد هو وأرحامه وأصحابه وسبي عياله بعدما رأى بأن الظلمة الطغاة يريدون إطفاء نور الدين، وتعطيل فرائض رب العالمين، فأقام الدين بقبول الشهادة، وأقام الصلاة، وأتى الزكاة، وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر، بهذه التضحية التي بهرت العقول وحيرت الأفهام.
فذكر الحسين عليه السلام قولاً أم عملاً إنما ذكر للصلاة والصوم والزكاة وغير ذلك من الواجبات الشرعية، وذلك يوجب سوق المؤمنين، أهل المواكب وأرباب العزاء، إن كانوا في يقضة ووعي سليم نحو تلك الواجبات.