نصرة المظلوم - المظفر، حسن بن عبد المهدي - الصفحة ٤٧ - تمثيل النساء
لكن الميرزا أبو القاسم القمي[٤٧] والشيخ مرتضى الأنصاري رحمهما الله[٤٨]، وناهيك بهما علماً وورعاً، جوّزا تشبيه الرجال بالنساء، مدعيين أن المحرّم هو أن يتأنّث الرجل، ويعدّ نفسه امرأة، أما التشبيه من دون ذلك - كما هو واقع في بعض الأحيان لغرض مخصوص - فليس بمحرّم، وهو خارج عن منصرف الأخبار[٤٩].
ولقد سأل بعض المتطرفين فيما يتعلق بالحسين عليه السلام من فضلاء أهل العلم عن تشبيه النساء، فقال: إنه ليس بإشهار للنساء حتى يكون قبيحاً، وظهور المرأة المتسترة للرجل من دون نظر من كل منهما للآخر ليس بمحرّم، نعم هو موجب
[٤٧] قال الشيخ عباس القمي: «أبو القاسم القمي ابن المولى محمد حسن الجيلاني، المعروف بالميرزا القمي لتوطنه في دار الإيمان قم حرم الأئمة عليهم السلام، العالم الكامل الفاضل المحقق المدقق رئيس العلماء الأعلام ومولى فضلاء الإسلام شيخ الفقهاء المتبحرين وملاذ علماء المجتهدين أحد أركان الدين والعلماء الربانيين... يحكى أنه رحمه الله كان ورعاً جليلاً بارعاً نبيلاً كثير الخشوع غزير الدموع دائم الأنين باكي العينين، وكان مؤيداً مسدداً، كيّساً في دينه، فطناً في أمر آخرته، شديداً في ذات الله، مجانباً لهواه، مع ما كان عليه من الرئاسة وخضوع ملك عصره وأعوانه له... له مصنفات شريفة، كالقوانين والغنائم والمناهج ومرشد العوام وجامع الشتات، الذي يعبرون عنه بكتاب سؤال وجواب، وهو كتاب نفيس يحتاج إليه كل محقق وفقيه. وقبره الشريف في قم مزار مشهور». الكنى والألقاب ج١ ص١٣٩.
[٤٨] ينتهي نسب الشيخ مرتضى الأنصاري إلى جابر بن عبد الله الأنصاري، ولد في دزفول سنة ١٢١٤، وتوفي في ١٨ جمادى الآخرة سنة ١٢١٨ ودفن في المشهد الغروي على يمين الخارج من الباب القبلي.
الأستاذ الإمام المؤسس شيخ مشايخ الإمامية... وضع علم الأصول الحديث عند الشيعة، وطريقته الشهيرة المعروفة إلى أن انتهت إليه رئاسة الإمامية العامة في شرق الأرض وغربها... وصار على كتبه ودراستها معوّل أهل العلم، لم يبق أحد لم يستفد منها، وإليها يعود الفضل في تكوين النهضة العلمية الأخيرة في النجف الأشرف. أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين ج١٤ ص٤٥٥.
[٤٩] قال الشيخ الأنصاري رحمه الله: (الظاهر من التشبيه تأنث الذكر وتذكر الأنثى، لا مجرد لبس أحدهما لباس الآخر مع عدم قصد التشبّه). المكاسب ج٢ ص١٩١ المسألة الثانية في التشبيه.
مع أن الأخبار منصرفة عن الحرمة، كما في مضمون النبوي: (لعن الله المتشبهين من الرجال والنساء). والظاهر انصرافه عن لبس أحدهما لباس الآخر من دون قصد التشبّه.