نصرة المظلوم - المظفر، حسن بن عبد المهدي - الصفحة ٦١ - موكب لدم الصدور
أمنع منه ما يكون في المآتم، وإنما منعتُ علناً من خروج مواكب اللطم في الأزقة، لما بلغني من ترتّب بعض المحرمات على ذلك، من فتنة وفساد ومضاربة ومقاتلة عندما يلتقي أهل محلّتين، بحيث يحصل من جرّاء ذلك جرح وقتل، إلى غير ذلك).
قلت: أضف إلى هذا اللازم الفاسد - بزعمه - أموراً: نظر النساء إلى الرجال عراة الصدور، بروز المتبرّجات والمومسات من النساء حسرات، نظر الرجال إليهن وهن مكشفات الوجوه، صياحهن عند ذلك المنظر الهائل، واستماع الرجال لأصواتهن الرقيقة و... و...، ومع هذه الإضافات نقول: لا يجهل أحد من أهل العلم أن ترتب بعض المحرمات أحياناً على خروج المواكب لا يقدح برجحانه البتة.
إنّ المحرّم المقارن ما لم يكن لازماً لذات الواجب، أو عنواناً ثانوياً يتعنون به ذلك الراجح، لا يوجب حرمته ولا مرجوحيته.
ولو كانت الأعراض المفارقة الاتفاقية في مورد اقترانها بالراجح توجب مرجوحيته لحرمت الصلاة في بعض الصور، ومنع الحج، ولكان المنع من زيارة ذلك الشهيد الأعظم الكريم على الله تعالى أولى بالمنع، لما فيها من مزاحم النساء للرجال، وبرزوهن في وسط تلك المشاهد الشريفة المقدّسة مكشفات الوجوه، بل كثيراً ما يحدث فيها تخاصم فئتين متعاديتين جمعتهما البلدة للزيارة، بحيث يحدث من خصامهم الضرب المؤلم والجروح الدامية، بل إزهاق النفوس البريئة.
لا شك أن ما يحدث من مضاربة ومقاتلة في الزيارات أكثر مما يحدث في المواكب، التي تكون مرة واحدة في السنة.
عجباً! كيف يعدّ هذا الرجل الشخوص من البلدان النائية للزيارة، وبذل الأموال الطائلة في سبيلها، من الشعائر المذهبية التي يجب تعظيمها، ويجعلها من مظاهر المودة في القربى، التي ندب إليها الكتاب والسنة، ورفع شأنها، إذ جعلها جزاء للنبي