نصرة المظلوم - المظفر، حسن بن عبد المهدي - الصفحة ٦٢ - موكب لدم الصدور
الأعظم على تبليغه عن الله جلّ شأنه[٦٦]، ولا يعدّ من ذلك هذه المواكب السائرة، مع اشتراك الجميع في المسنونية بالذات، وفي ترتّب المحرمات، من غير فرق بينهما أصلاً[٦٧].
لعمري إن اختراق تلك المواكب المشجية للشوارع واجتماع الجماهير من النساء والرجال - مسلمين وغيرهم - للنظر إليها هو أبلغ في إظهار مظلومية سيد الشهداء، التي سن البكاء عليه لأجلها، لأن به تتأثر قلوب جميع الفرق بنفس الأثر الذي تتأثر به قلوب الجعفرية فقط من اللدم واللطم في نادٍ خاص بهم.
ويعلم كل أحد أن المآتم المنعقدة لذكر رزية الحسين عليه السلام والبكاء لها قد يقع في كل منها في كلّ يوم غيبة أو نميمة، أو مؤامرة على باطل، أو تسابّ بين اثنين أو جماعة، أو إيذاء مؤمن، أو هتك حرمة، ونحو ذلك، فكان يلزم صاحب المقالة - قياماً بوظيفته الروحية - أن يمنعها، ويسدّ أبوابها، ويكسر منابرها، لترتب هذه المفاسد والمحرمات عليها، وما هي بأهون عند الله تعالى مما يحدث في المواكب السائرة، من فتنة وفساد ومضاربة ومقاتلة، كما يقول[٦٨].
إن قال: إن تلك المفاسد ليست بلازمة لذات المآتم، ولا موجبة لتعنونها بكونها اجتماعاً للغيبة والنساب - مثلاً ـ.
قلنا له: بمثل ذلك في الموكب اللاطم سائراً، حرفاً بحرف.
[٦٦] لقوله تعالى: (قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى). سورة الشورى: ٤٣.
[٦٧] لوحدة الملاك في الجميع، فلا معنى للتفريق، فالزيارة لمراقدهم المشرفة نوع مواساة لهم عليهم السلام، وإظهار الألم والتفجع بمواكب العزاء يندرج تحت عنوان المواساة كذلك، فدليل الاستحباب يشمل كلا الجهتين كما يشملهما العنوان المحرم الطارئ عليهما.
[٦٨] وهو فرض نقضيّ على صاحب المقالة تنزّليّ، يفرضه المؤلف من دون أن نشاهد لها مصداقاً في الخارج، كما هو واضح، فالقضية ليست خارجية ومتحققة في الخارج، فإن المجالس ومثلها المواكب تعطي زخماً روحياً وتكاملاً لم يتوافر في كل محفل من المحافل الاجتماعية الإصلاحية.