نصرة المظلوم - المظفر، حسن بن عبد المهدي - الصفحة ٦٣ - موكب لدم الصدور
بالله عليك، لو تخاصم رجلان في مجلس العزاء الموقّر، المحفوظ من كلّ مفسدة، وأدّى تخاصمهما إلى الضرب المؤلم، كما يتفق ذلك فيها أكثر من اتفاقه في المواكب، أو أدّى إلى الجروح الدامية من باب الاتفاق، فهل يصلح لعارف من الشيعة أن يمنعها بتّاً، أو يحكم بأنّ ذلك النادي الذي لم يعنون بعنوان كون (نادي المضاربة والمقاتلة) محرّماً، لا أجر لصاحبه ولا لأهله عليه، بل عليهم العقاب؟!.
من المحتمل أن يريد صاحب المقالة المنع من فرد خارج لم يقع في الخارج أبداً، وهو الذي لا تكون له علة ولا محرّك على الخروج إلا المقاتلة، وهو ما نعنيه بأنه المعنون بالخروج للفساد، نحو خروج جماعة من محلهم إلى الزنا واللهو، أو إلى قتل النفوس.
ويدل على ذلك قوله في الصفحة (٩): (نحن نأسف ونحزن إلى الغاية على من يتعب نفسه باللطم لغير الله سبحانه، فإنه لو كان لله لما حصل ما ذكر).
وأنت لا يخفى عليك أن اتفاق وقوع المحرّم فيه لا يجعله لطماً لغير الله، كما أن كونه لله لا ينافي حصول ما ذكر بضرب من الاتفاق، وإنما الضارّ بالإخلاص كون المحرم أمراً غير طاعة الله جلّ شأنه.
ثم قال في الصحيفة المذكورة: (ناهيك بما يصدر من جدال وضرب وتقاتل بين أهل اللطم وغيرهم، من جهلة فرق المسلمين، فتكثر القتلى والجرحى من الفريقين، وجميعها ناشئة من سخافة العقل وشدة الجهل، ولقد صدر الكثير من هذه الفتن، وحتى في العالم الماضي صدر شيء منها في بغداد، فقتل من قتل، وحبس من حبس).
أقول: انظر إلى التهويل، والكلام الشعري الخيالي، الذي أظهر به هذا الرجل تلك المواكب بمظهر فئات متعادية، بينها ثارات أو ألف هنات، قد خرجت لأخذ الثار وإبادة بعضها بعضاً، لا شك أن عند التقائها تكون الملحمة العظمى، التي تكثر بها القتلى والجرحى من الفريقين، الذين هم في الحقيقة (ثوار) سمّوا أنفسهم بالمعزّين،