نصرة المظلوم - المظفر، حسن بن عبد المهدي - الصفحة ١٨ - بسم الله الرحمن الرحيم
لما قتل الحسين عليه السلام طالب لسان اللوم الإنكار على يزيد (عليه اللعنة)، حتى من بني أمية أنفسهم، ومن بقايا الصحابة في الشام وفي المدينة المنورة، على حين إنه لم يكن بالإمكان ذكر علي عليه السلام والحسين عليه السلام بخير في البلدان القاصية عن مركز خلافة بني أمية، فضلاً عن إطرائهم بين يدي يزيد، ولدى حاشيته، وفي داره، حتى روى في (العقد الفريد) عن المدائني أنه لم توجد في دار يزيد سفيانية إلا وهي متلدّمة، تبكي على الحسين عليه السلام[١٥].
وما كان ينفع يزيد عند الناس إسناد قتله إلى ابن مرجانة بغير علم منه، وهم يرون فرحه وسروره، بإشهار رأسه ورؤوس آله، وسوق ذراريهم وعيالهم له كالسبي المجلوب، وتزيينه الشام أياماً، استبشاراً بذلك.
لعمري إن هذا الإطراء والذكر الجميل، واعتقاد مظلومية الحسين عليه السلام وآله عند العامة في الشام، أول مراتب التشيّع، ومعرفة آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم، والإذعان بفضلهم، الذي لا سبب له إلا قتل الحسين عليه السلام.
في عام قتل الحسين هاج كثير من أهل الكوفة للأخذ بثأره[١٦]، وما زالوا يستعدون
[١٥] العقد الفريد ج٥ ص١٣٤ دار الفكر بيروت.
[١٦] كما في اجتماع أهل الكوفة عند رؤوس الشيعة، سليمان بن صرد الخزاعي، وكانت له صحبة مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والمسيّب بن نجبة الفزاري، وكان من شيعة علي وخيارهم، وعبد الله بن سعد بن نفيل الأزدي وعبد الله بن وال التيمي ورفاعة بن شداد البجلي، واتّفقوا على الأخذ بثأر الإمام سيد الشهداء عليه السلام، وبعد أن تلاوموا بينهم على الخذلان وعدم النصرة، فأثر ذلك عن ثورة المختار التي عاقب فيها قتلة الحسين عليه السلام وطاردهم في كل مكان. انظر: تأريخ الطبري ج٤ ص٤٢٨ أحداث سنة ٦٥ للهجرة.