نصرة المظلوم - المظفر، حسن بن عبد المهدي - الصفحة ٤٣ - التمثيل
يبكون بكاء عالياً على رجل منهم أو من غيرهم مات منذ مائة سنة مثلاً؟.
أجل، إن بكاء الرجل وحده مستهجن، فكيف باجتماع مائة رجل مثلاً على ذلك؟!.
ألست - أسوة بجميع العقلاء - تسفّه أحلامهم إذا شهدت مجمعهم، وعلمت أنه قد أتى على فقيدهم الذي يندبونه وينتحبون عليه نحو سنتين، وهو رمة بالية؟!.
ألست تزيد سخرية واستهزاء إذا رأيت أولئك الرجال بعد بكائهم وقوفاً - في دار أعدّوها للنياحة، ,صرفوا على تنظيمها المبالغ الطائلة من المال - قد جرّدوا عنهم الثياب إلى أوساطهم، وحسروا عن رؤوسهم، وهم يضربون صدورهم ضرباً تُدمى به صدور كثير منهم، حزناً على ذلك الفقيد الذي طحنه البلى، وأكله الثرى؟!.
ألست تعدّها من الأفعال الوحشية الهمجية[٤٣]؟!.
أفهل يصلح لعارف من الشيعة أن يمنعها جميعاً لذلك؟!.
ثم إنّ كان بين ظهرانينا - قبل دخول الأمم الأوروبية - عدد جمّ من غير المسلمين في كل مكان - وإن اختلفوا قلة وكثرة، وزاد عددهم بأفراد الأمة الإنكليزية، الذين لا يهمهم من أمر ديانة العناصر وعوائدهم شيئاً - ولا ينكرون على مراسم عادية ولا عبادية، ونحن للآن ما بلغنا عن أحد منهم الاسخفاف والاستهزاء، ولا شك أن صاحب المقالة لم يسمع ولم ير من أجبني قط الاستهزاء، وأنما ينقل له ذلك المستاؤون
[٤٣] هذا فيما إذا جردت هذه الشعائر من أهدافها، وجعلتها حالة وجدانية صرفة وحزن مجرد، وهذه مشكلة الآخر في فهمه للشعائر والتعاطي معها.
أما إذا قرأتما بأهدافها المنوّه عنها سابقاً وجدتها من ضرورات أية حركة مطاردة من قبل الظالمين، يترصدونها بكل ما لديهم من قوة، بحجة أنها خرافة يقنّعون بذلك بعض المغفلين، والمأخوذين بدعاياتهم الظالمة.
هذا ما أراده المؤلف من ذلك. نعم الرأي السليم والتحليل الصائب.