نصرة المظلوم - المظفر، حسن بن عبد المهدي - الصفحة ١١٤ - الأمر الثاني
طبل اللهو، فإن ما عداه بوجهين، والكُوبة - بالضم - البربط، وهو العود أو النرد أو الشطرنج أو طبل صغير.
وفي (الصحاح) طبل صغير مختصر، وهذا أيضاً ليس سوى طبل اللهو، لأنه الصغير، ولو كان غيره كوبة طبلاً صغيراً لم يبق للطبل الصغير مصداق أبداً.
وإذا كان لفظ الطبل لم يقع موضوعاً للحكم فلا مساغ للمنع عنه، إلا بدعوى أن كل طبل آلة لهو، وأن كل آلة لهو يحرم جميع أنحاء الاستعمال بها على جميع الكيفيات، وهذا ما لا أظن بأحد أن يقول به[١٣٩].
ومع هذا كله فالاحتياط بترك الطبل كله، لأن تذكارات سيد الشهداء من أهم الأعمال التي يعدّ فيها الإخلاص لله في إقامتها، وتعريتها عن كل ما يحتمل تحريمه، فضلاً عن معلوم الحرمة.
البوق
المعبر عنه في لسان العامة (البوري)، لم يعهد استعماله قديماً وحديثاً لأهل الطرب والملاهي، كالعود والأوتار والمزامير، وإنما يستعمل في الحرب للتنبيه، ولحشر الجنود، وتسيير المواكب لحرب أو لغيرها، فهو في الحقيقة آل تنبيه وإعلام، لا آلة طرب، نحو الآلة الصغيرة الصافرة التي يستعملها الشرط والحرس اليوم للتنبيه ليلاً ونهاراً.
ومَن عرف الخاصية الطبيعية لهيئته الوضعية يعرف بأنه يستحيل أن يخرج بالنفخ فيه صوت مطرب، ولذلك يحصل الجزم لكل عارف به أنه ليس من المزامير المعدودة من آلات اللهو.
ابتُدع الشكل الطبيعي للبوق لأجل خروج صوت عالٍ مرتفع مستهجن، يبلغ
[١٣٩] اعتبار كل طبل آية لهو لا يمكن القول به، لمخالفة ذلك العرف بل الوجدان، ولا يمكن الالتزام بأن كل طبل محرم لاستلزامه اللهوية.