نصرة المظلوم - المظفر، حسن بن عبد المهدي - الصفحة ٩١ - نظرة في التأريخ
مكان لهم سلطان عليه يومَ حزن، تتعطل فيه الأسواق، وتترك فيه الزينة، وتقام فيه مآتم العزاء لسيد الشهداء، في مدة تزيد على مأتي عام.
وكأن البذر الذي ألقته الأئمة عليهم السلام في قلوب الشيعة ما اخضرّ نباته إلا يومئذ، وما زال ينمو غراسه، ويتأصّل في القلوب شيئاً فشيئاً، حتى في زمن ملوك المغول المتوحشين، الذين أكثروا من القتل في الأرض، نحو هولاكو خان، والسلطان محمد خدابنده[١٠٩]، الذي تم مآتم على يده لعلماء الشيعة الذين كانت الحلة السيفية مغرسَهم، وذلك في حدود سنة ٧٠٠هـ، والخلافة العباسية منقرضة يومئذ، وكانت من قبل ذلك في مدة أربعمائة عام تقريباً اسمية فقط، وما كانت التذكارات الحسينية حينئذ إلا مآتم يقرأ فيها نحو كتاب (المقتل) تأليف أبي مخنف[١١٠]، وهو من أكابر المحدّثين الذين
[١٠٩] محمد خدابنده السلطان محمد الخايتو خان خدابنده بن أرغون بن أبقاخان بن هولاكو بن تولي بن جنكيز خان المغولي.
كان تشيعه على يد العلامة الحلي سنة ٧٠٨هـ، بعد ما مضى من سلطنته خمس سنين، فأدخل أسماء الأئمة عليهم السلام في الخطبة والسكة. وعن الشيخ البهائي رحمه الله أنه كان متصلّباً في التشيّع، معظّماً لعلماء الشيعة، كالعلامة جمال الحق والدين (قدس الله روحه) وغيره من علماء الإمامية. أعيان الشيعة ج١٣ ص٣٤٢.
[١١٠] أبو مخنف يحيى بن لوط بن سعيد بن سليم الأزدي، شيخ أصحاب الأخبار بالكوفة ووجههم، توفي سنة ١٥٧هـ. يروي عن الصادق عليه السلام وعن هشام الكلبي.
جده مخنف بن سليم صحابي شهد الجمل في أصحاب علي عليه السلام حاملاً راية الأزد، فاستشهد في تلك الوقعة.
وكان أبو مخنف من أعاظم مؤرخي الشيعة، وعلى اشتهار تشيعه اعتمد عليه علماء السنة في النقل عنه، كالطبري وابن الأثير وغيرهما، وليعلم أن لأبي مخنف كتباً كثيرة في التأريخ والسير، منها كتاب مقتل الحسين عليه السلام، الذي نقل عنه أعاظم العلماء المتقدمين، واعتمدوا عليه.
ولكنه ــ للأسف ــ فُقد، ولا توجد منه نسخة. وأما المقتل المنسوب إليه والذي بأيدينا فليس له، بل ولا لأحد المؤرخين المعتمدين، ومن أراد تصديق ذلك فليقارن بين ما في المقتل وما نقله الطبري وغيره عنه، حتى يعرف ذلك. الكنى والألقاب ج١ ص١٥١.