نصرة المظلوم - المظفر، حسن بن عبد المهدي - الصفحة ١٦ - بسم الله الرحمن الرحيم
وأعلنت الخطباء في كل صقع بأسمائهم، مقرونة بالتبجيل والتكريم، وكونهم خلفاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وذوي رحِمِه، وورّاث حكمه وحكمته، وأن مخالفتهم ضلال، والخروج عليهم خروج عن ربقة الإسلام، حتى أتى على ذلك نيف وثلاثون سنة، وبعض هذا في أقل من تلك المدة كافٍ في اندراس ذكر علي وولده عليهم السلام، واندراس طريقتهم وأحكامهم.
حتى إذا ولي الأمر يزيد بن معاوية بعد أبيه، وقد توطّدت له الأسباب، تسنّى له أن يبيد كل هاشمي من على جديد الأرض، لتهوّره، وشدة إقدامه، وتجاهره بهتك الحرمات، كما ينبئ عن ذلك - بعد يوم الطف - وقعة الحرة ورمي الكعبة.
فلذلك قام الحسين عليه السلام ضدّ بني أمية، قيام مستاءٍ جداً من جرّاء قسوتهم المخالفة لدين الإسلام، ولا همّ له إلاّ إحياء ما أماتوه من الآثار والمآثر الإسلامية[١٢]، وبقتلهم إيّاه تلك القتلة الشنيعة، بأيدي تلك الألوف المتجمهرة عليه، وقتل سبعة عشر رجلاً من بنيه وبني أخيه وعمّه، حتى الشباب وأطفال الرّضّع منهم، وقتل أنصاره وسبي ذراريه وعياله إلى الكوفة، ومنها إلى الشام، حيث مركز الخلافة الأموية، وإشهار رأسه
[١٢] ومقولة سيّد الشهداء عليه السلام ما زالت ترنّ في أسماع الدهر، تؤكد على أنه عليه السلام ما خرج إلا لإصلاح ما أفسده الأمويون وأسلافهم، وتآمرهم على الإسلام، وكيدهم لشريعة سيد المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم، مما دعا سيد الشهداء عليه السلام أن يعلن في مقولته المشهورة: «... وإني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر وأسير بسيرة جدي وأبي علي بن أبي طالب». بحار الأنوار ج٤٤ ص٣٢٩.