نصرة المظلوم - المظفر، حسن بن عبد المهدي - الصفحة ٨٣ - موكب القامات
لم ترد له من الشرع كيفية خاصة، بحيث يقتصر عليها في مقام إظهار الحزن، كما أنه لا ريب أيضاً في أن مظاهره تختلف باختلاف أطوار الأمم وعاداتها، وباختلاف الأحوال والأزمان، وكذلك البكاء والإبكاء المندوب إليهما لهما أسباب ووسائل كثيرة، لا تقع تحت الحصر، وليس في شيء من أخبارنا شيء يشير إلى قصرها على وسائل خاصة، بحيث لا يتعدى عنها في مقام إرادة البكاء والإبكاء[١٠٣].
وإذا كانت المواكب بجميع أنواعها في زماننا من مظاهر الحزن، والتشبيهات بجميع أفرادها من وسائل الإبكاء، والجميع ذكرى لمصائبهم، وإحياء لأمرهم، وصلة وإسعاد لهم، وأداء لحقهم، فبأي صنعة أو صيغة علمية يتجرّأ أحد من الجعفرية أن يقول: إنها لا دليل شرعي على تجويزها، وما من سيرة يستند إليها فيها، بل هي بنظر أرباب العقول والمعرفة أفعال وحشية؟!.
إن كان صاحب الرسالة يطلب اتصال السيرة بالصدر الأول لزمه أن يبطل لطم الصدور في الدور، لأنه حادث، وكذا لبس الثياب السود، وإلباس الجدران بالسواد، ويبطل الناس والروايات والأعلام، وكشف الرؤوس وصرف الأموال و.. و.. و...، لأنها أمور لم تكن في زمن الأئمة، ولا حاجة له على هذا في تحريم خروج مواكب اللطم إلى وقوع الفتن فيها، بل يكفي في ذلك حدوثها.
[١٠٣] فقد ورد عنهم عليهم السلام: (أحيوا أمرنا)، والإحياء لم يقيده الدليل بهيئة خاصة، بل ترك اختيار كيفية الإحياء إلى المحيي، من دون التقييد بهيئة خاصة.