نصرة المظلوم - المظفر، حسن بن عبد المهدي - الصفحة ١١٧ - الأمر الثالث
لا يراد بهذه الكلمة أن الطاعة إذا وقع في أثنائها فعل محرم مباين لها وجوداً منفكّاً عنها خارجاً تكون محرمة، كما هو الحال في التذكارات المقترنة بالمحرمات، لأن هذا مما قام البرهان على فساده، وإلا لبطلت أكثر العبادات[١٤١]، ومع ذلك فالأدلة النقلية - مضافاً إلى حكم العقل - به كثيرة، ويكفي منها الخير المتضمن لخروج الصادق عليه السلام في تشييع جنازة رجع بعض المشيعين عنه لمكان صراخ صارخة ولم يرجع هو عليه السلام، بل قال لزرارة:
(امض بنا، فلو أنا إذا رأينا شيئاً من الباطل مع الحق تركنا له الحق لم نقضِ حقَّ مسلم)[١٤٢].
بل يراد بهذه الكلمة[١٤٣] الإعلام بأن المعصية الحقيقية لا تكون طاعة، كصدقة الزانية من كسب فجورها، وإدخالها بذلك السرور على المسلم.
وبهذه الكلمة على مثل هذا المعنى استشهد السجاد أو الصادق عليه السلام في الخبر المروي عنه، المتضمن لبطلان عمل الناسك السارق للرمان، المتصدق بواحدة منه، محتجاً بقوله تعالى:
(مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا) [١٤٤].
ويمكن أن يراد بها - مع ذلك - أن ما هو طاعة حقيقية يلزم أن لا يكون متحداً مع المعصية خارجاً بفعل يكون مجمع العنوانين، كالصلاة في الأرض المغصوبة، وهذا المعنى وسابقه أجنبي عن التذكارات التي تقع فيها المحرمات بزعمه.
[١٤١] كما هو الحال في الصلاة التي يتخللها فعل حرام، كالنظر إلى الأجنبية، أو الحج الذي تُرتكب فيه الغيبة أو الكذب مثلاً، فإن العنوان العارض المرجوح أو المحرم لا يضرّ براجحية العنوان المباح أو الواجب لمجرد كونه عارضاً عليه أو مقارناً له، إذ لا يدخل في أصل ذلك العنوان العبادي.
[١٤٢] بحار الأنوا ج٤٦ ص٣٠٠.
[١٤٣] وهو القول بـ(لا يطاع الله من حيث يعصى).
[١٤٤] بحار الأنوار ج٤٧ ص٢٣٨.