نصرة المظلوم - المظفر، حسن بن عبد المهدي - الصفحة ١٩ - بسم الله الرحمن الرحيم
للثورة عدّتها، من جمع سلاح وتوفير عدد، نحواً من ثلاث سنين، وأهل المدينة في خلال تلك المدة ثائرون عليه، مع عبد الله بن حنظلة (غسيل الملائكة)[١٧]، وابن الزبير ناصب بمكة يدعو إلى نفسه[١٨]، ويعلن الطلب بثأر الحسين، بدء أمره حتى هلك يزيد (عليه اللعنة)، وحينئذ تجمهرت الألوف بالكوفة، لا حافز لها إلا الطلب بثأر الحسين عليه السلام، وهي تذكر أباه وأخاه وسائر آله بكل جميل، وتعلن استحقاق علي عليه السلام وولده الإمامة والخلافة عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، يومئذ ظهر التشيع الصلب، وامتازت شيعة علي عليه السلام من شيعة بني أمية، ونتج من ذلك التجمهر والامتياز وقعة عين الوردة، التي قتل بها أكثر التوابين[١٩]، ووقعة نهر الخازر،
[١٧] حيث أخرج أهل المدينة عامل يزيد على المدينة عثمان بن محمد بن أبي سفيان من المدينة، وأظهروا خلع يزيد وحصارهم من كان بها من بني أمية، وبايعوا عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة، وكانت ثورة هدّت عروش الأمويين، وقابلها يزيد بوفعة عظيمة بقيادة مسلم بن عقبة (فأباح المدينة ثلاثاً يقتلون الناس، ويأخذون الأموال، فافزع ذلك من كان بها من الصحابة). تأريخ الطبري ج٤ ص٣٧٧.
فكان هذه الحادثة إحدى ثمرات نهضة الإمام الحسين عليه السلام، وهي ردة فعل فصمت عرى الحكم الأموي بشكل لم تبق معه هيبة السلطان، ولا عزة الملك.
[١٨] انظر أحداث سنة ٦٦ و٦٧ وما بعدها في دعوة عبد الله بن الزبير لنفسه وما جرى من أحداث في تأريخ الطبري والكامل لابن الأثير وتأريخ اليعقوبي ومروج الذهب وغيرها.
[١٩] حيث استشهد في عين الوردة سليمان بن صرد الخزاعي، بعد أن قتل من القوم مقتلة عظيمة، وأبلى وحثّ وحرّض، ورماه يزيد بن الحصين بن نمير بسهم فقتله، واستشهد من بعده المسيب بن نجبة، ثم استشهد من أهل المدائن الذين التحقوا بالتوابين كثير بن عمرو المدني، وطعن سعد بن أبي سعد الحنفي وعبد الله بن الخطل الطائي، وقتل عبد الله بن سعد بن نفيل، وهؤلاء قادة التوابين وفرسانهم. ويروى بعضهم أن وقعة عين الوردة كانت سنة ست وستين، والأشهر أنها سنة سبع وستين. راجع مروج الذهب للمسعودي ج٣ ص١٠٨.