نصرة المظلوم - المظفر، حسن بن عبد المهدي - الصفحة ٧٥ - موكب القامات
هذه المرتبة، مما يتحمّل عادة ولا يجرّ إلى الضرر بالنفس، فهو من الجزع المرغّب فيه.
وله مراتب.. منها: الامتناع من الطعام والشراب مع الحاجة إليهما، كما صدر عن مسمع، وذلك للتأثّر القلبي الموجب لعدم قبول النفس لهما، مع شدة الجوع والعطش، وما ورد في بعض أخبارنا من تحديد أشد الجزع بالصراخ والويل والعويل، ولطم الوجه والصدور، وجزّ الشعر من النواصي، وإقامة النواحة، فهو في غير شأن الحسين عليه السلام، لأن أعظمَ هذه المعدودات النواحةُ، وهي عليه راجحة، بل واجبة قطعاً.
ولطم الخد، وقد دل على جوازه وجواز شق الجيب الخبر الصحيح المروي في (التهذيب) عن خالد بن سدير، عن الصادق عليه السلام، وفيه: (على مثله - يعني الحسين - تلطم الخدود، وتشقّ الجيوب)[٨٠].
ولقد كان شيخنا العلامة شيخ الشريعة قدس سره[٨١] بهذا الاعتبار وبتلك
[٨٠] تهذيب الاحكام ج٨ ص٣٢٥.
[٨١] شيخ الشريعة، الشيخ فتح الله النمازي، المعروف بشيخ الشريعة الأصفهاني، ولد سنة ١٢٦٦، وتوفي سنة ١٣٣٩، درس في أصفهان على كبار علمائها، ثم سافر إلى مشهد الرضا عليه السلام التي كانت يوم ذاك حافلة بالعلماء، فجرت بينه وبينهم المباحثات والمناظرات، ثم عاد إلى أصفهان، وانصرف إلى البحث والتدريس، ولم يلبث أن انتقل إلى النجف وتصدى فيها ــ كذلك ــ إلى البحث والتدريس.
كان رحمه الله ممن اشترك في الجهاد ضد الإنكليز، بل كان أحد قادته... كما امتاز بمشاركته في فنون الفلسفة القديمة والحكمة الإلهية، فضلاً عن العلوم الإسلامية في الكلام والحديث والرجال وخلافيات الفرق والمقالات وما لها وما عليها من الحجج والأدلة.
وكان يحضر مجالس محاضراته وإفاداته أفاضل العلماء، وتتلمذ عليه مئات الفضلاء، وكان جمع كثير من الناس يرجعون إلى فتاواه ويقلدونه في أحكامهم الشرعية من عهد بعيد، ولكن بعد وفاة السيد كاظم اليزدي أقبل عليه جمهور، ثم بعد وفاة الشيخ محمد تقي الشيرازي أصبح المقلّد الوحيد للشيعة في غالب الأقطار. راجع موسوعة النجف الأشرف ج١١ ص٢٠٤ بتصرف يسير.