نصرة المظلوم - المظفر، حسن بن عبد المهدي - الصفحة ٧٨ - موكب القامات
وهل سيلان دم السجاد في الإناء أهون من انتثار قطرات من دم رأس الجريح على ثيابه، حزناً على تلك الفادحة العظيمة؟!.
ثم أقول: بهذا الاعتبار أيضاً - مضافاً إلى ما سلف من قوله عليه السلام: (على مثله تلطم الخدود وتشق الجيوب) - يرفع الاستبعاد عما روي في الكتب من أن (عقيلة آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم) في موارد عديدة لطمت وجهها، وشقت جيبها، وصاحت ودعت بالويل والثبور، فإنه لا حامل لها على شق الجيب إلا الجزع في مصاب حق أن تُشق له القلوب لا الجيوب، كما صرح بذلك سيدنا العلامة السيد إسماعيل الصدر قدس سره[٨٨] في بعض حواشيه: وكيف لا تفعل ذلك في مصاب جزع له وبكى إبراهيم خليل الرحمن، وموسى كليمه، كما في الخبر؟.
وفي آخر: إن فاطمة عليها السلام لما أخبرها النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقتل الحسين جزعت وشقّ عليها[٨٩].
وفي خبر آخر: إنها تنظر كل يوم إلى مصرع الحسين عليه السلام فتشهق شهقة تضطرب لها الموجودات[٩٠].
وفي غيره قال: سمعت أبا ذر - وهو يومئذ قد أخرجه عثمان إلى الربذة - فقال الناس: يا أبا ذر أبشر، فهذا قليل في الله، فقال: أيسر هذا، ولكن كيف أنتم إذا قتل الحسين بن علي قتلاً؟ أو قال: ذبح ذبحاً، وإن الله سيسلّ سيفه على هذه الأمة، لا
[٨٨] السيد إسماعيل بن السيد صدر الدين العاملي الأصفهاني من أعاظم العلماء وأكابر المراجع. ولد في أصفهان سنة ١٢٥٨، ونشأ بها، وتشرف إلى النجف سنة ١٢٧١ ولازم درس الشيخ راضي النجفي والفقيه الأوحد الشيخ مهدي بن الشيخ علي كاشف الغطاء، واستقر في نهاية أمره في الكاظمية، وتوفي فيها في ١٢ جمادى الأولى سنة ١٣٣٨. مع علماء النجف ج٢ ص٩١.
[٨٩] بحار الأنوار ج٤٤ ص٢٩٢.
[٩٠] كامل الزيارات ص١٣٧.